حبيب الله الهاشمي الخوئي

19

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومنها انبثات الدّواب المختلفة فيها * ( وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ) * * ( وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِه ِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللهُ ما ) * . ومنها كونها مبدء الخلايق ومنشأها * ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) * . وجعل ظهرها مقرّ الأحيا وبطنها موطن الأموات * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) * . ومنها ما فيها من النباتات المختلفة الألوان والأنواع والمنافع * ( وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * . فبعضها للانسان وبعضها للحيوان * ( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ ) * . وما للانسان بعضها طعام وبعضها إدام وبعضها فواكه وبعضها دواء وبعضها لباس كالقطن والكتان ومنها ما فيها من الأحجار المختلفة ، فبعضها للزينة كالدّرّ والياقوت والعقيق ونحوها ، وبعضها للحاجة كما تستخرج منه النّار ، فانظر إلى قلَّة الأوّل وكثرة الثاني ، ثمّ انظر إلى قلَّة المنفعة بذلك الخطير وكثرة المنفعة بذلك الحقير إلى غير ذلك من آثار القدرة ودلائل الصنع والعظمة والعجائب والغرائب التي يعجز عن إدراك معشارها عقول البشر ، ويحتار في البلوغ إليها الأذهان والفكر الثانية في انفجار الينابيع والعيون من الأرض المشار إليه بقوله عليه السّلام : فجر