حبيب الله الهاشمي الخوئي

12

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي أعمق موجه ومعظمه ( وردّت الماء من نخوة بأوه واعتلائه ) أي فخره وترفعه ( وشموخ انفه وسمّو غلوائه ) أي تكبّره وعلوّ غلوّه وهذه كلَّها استعارات للماء في هيجانه واضطرابه بملاحظة مشابهته بالانسان المتجبّر المتكبّر التياه في حركاته وأفعاله والغرض بيان سكون الأرض في الماء المتلاطم ومنعها إيّاه من تموّجه وهيجانه ( وكعمته على كظَّة جريته ) والمراد بكظَّة الجرية ما يشاهد من الماء الكثير في جريانه من الثقل نحو ما يعتري المملي من الطعام ، أو أراد به شدّة جريانه وطول ملازمته له ، أو التعب العارض له من الجريان على سبيل الاستعارة تشبيها له بالانسان المتعب من كثرة المزاولة لفعل ( فهمد بعد نزقاته ) أراد به سكونه بعد وثباته و ( لبد بعد زيفان وثباته ) أي أقام بعد تبختره في طفراته ( فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ) يعنى أطراف الأرض وجوانبها ( وحمل شواهق الجبال البذخ على أكتافها ) استعار عليه السّلام لفظ الأكتاف للأرض لكونها محلا لحمل ما يثقل من الجبال كما أنّ كتف الانسان وغيره من الحيوان محلّ ، لحمل الأثقال ( فجر ينابيع العيون ) لعله عليه السّلام اعتبر في الينبوع الجريان بالفعل فيكون من قبيل إضافة الخاص إلى العام ، أو التكرير للمبالغة ، وإن كان الينبوع بمعنى الجدول الكثير الماء على ما مرّ فهو مستغن عن التكلَّف وقوله : ( من عرانين انوفها ) من باب الاستعارة تشبيها للجبال بالانسان ولأعاليها ورؤوسها بعرنينه وأنفه ، وانما خصّ الجبال بتفجّر العيون فيها لأنّ العيون أكثر ما يتفجّر من الجبال والأماكن المرتفعة وأثر القدرة فيها أظهر ونفعها أتمّ ( وفرقها ) أي الينابيع ( في سهوب بيدها وأخاديدها ) المراد بالأخاديد مجارى الأنهار ( وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ) قال المحدّث المجلسيّ « قد » لعلّ تعديل الحركات بالراسيات أي الجبال الثابتات جعلها عذيلا للحركات بحيث لا تغلبه أسباب الحركة فيستفاد سكونها فالباء صلة