حبيب الله الهاشمي الخوئي
77
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إيّاكم والكذب « فانَّ الكذب ظ » يهدى إلى الفجور والفجور يهدي إلى النّار - رواه في جامع الأخبار . وفيه عن أنس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : المؤمن إذا كذب من غير عذر لعنه سبعون ألف ملك وخرج من قلبه نتن حتّى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنية أهونها كمن يزني مع أمّه . وقال موسى عليه السّلام : يا ربّ أيّ عبادك خير عملا قال : من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه . وقال العسكري عليه السّلام : جعلت الخبائث كلَّها في بيت وجعل مفتاحها الكذب وفي عقاب الأعمال عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الله عزّ وجلّ جعل للشّر أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب والشّر من الشراب الكذب . وفي الوسائل من الكافي بإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ أوّل من يكذّب الكذّاب الله عزّ وجلّ ثمّ الملكان اللَّذان معه ثمّ هو يعلم أنه كاذب . وعن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن أبيه عمّن ذكره عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الكذب هو خرّاب الإيمان . وعن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ مما أعان الله به على الكذّابين النسيان . وعن محسن بن طريف عن أبيه عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال عيسى بن مريم عليه السّلام : من كثر كذبه ذهب بهاؤه . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما أوردناه كفاية لمن له دراية وسيأتي تحقيق الكلام فيه وفي أقسامه في شرح الخطبة الخامسة والثّمانين فانتظر . ( و ) الثاني أنّه ( يعد فيخلف ) وهذا أيضاً من شئونات الكذب ففيه ما فيه وزيادة ، ويقابله الوفاء وهو توأم الصدق كما قد مرّ مشروحاً في الخطبة الحادية والأربعين ( و ) الثالث أنه ( يسأل فيلحف ) ودنائة هذه الصّفة أيضاً واضحة إذ الإصرار