حبيب الله الهاشمي الخوئي

75

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وجملة أعافس وأمارس في محل الرّفع صفة بعد صفة لامرء وهي في المعنى تأكيد لقوله تلعابة ولكمال الاتّصال بينهما ترك حرف العطف وهو من المحسّنات البيانية وجملة لقد قال باطلا قسمية وباطلا صفة لمصدر محذوف ، وآثماً منصوب على الحال ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف أيضا أي نطق نطقاً آثماً فيكون اسناد آثماً إليه من باب التّوسع . قوله فأيّ زاجر وآمر هو ، لفظة أيّ منصوبة على الحالية وحذف عاملها للقرينة وهي اسم موضوع للدّلالة على معنى الكمال ويستعمل في مقام التّعجب ، تقول : مررت برجل أىّ رجل ، أي كامل في الرّجولية وبزيد أىّ رجل أي كاملًا فيها قالوا : إنّه إذا وقع بعد المعرفة فحال وإذا وقع بعد النكرة فصفة ، وتقدير كلامه عليه السّلام فهو زاجر أيّ زاجر . قال الرّضي في شرح الكافية بعد ما حكى عنهم كون أيّ اسماً موضوعاً للدلالة على معنى في متبوعه : والذي يقوي عندي أنّ أىّ رجل لا يدلّ بالوضع على معنى في متبوعه ، بل هو منقول عن أىّ الاستفهاميّة ، وذلك أنّ الاستفهاميّة للسؤال عن التّعيين ، وذلك لا يكون إلَّا عند جهالة المسؤول عنه فاستعيرت لوصف الشّيء بالكمال في معنى من المعاني والتّعجب من حاله ، والجامع بينهما أنّ الكامل البالغ غاية الكمال بحيث يتعجّب منه يكون مجهول الحال بحيث يحتاج إلى السؤال عنه . المعنى اعلم أنّ عمرو بن العاص اللَّعين ابن اللَّعين لمّا كان عدوّا لأمير المؤمنين سلام الله عليه وآله ، معلناً بعداوته كما كان أبوه العاص بن وائل عدواً لرسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا جرم كان همّة اللَّعين مصروفة في الكذب والافتراء عليه عليه السّلام وكان يروم بذلك أن يعيبه عند النّاس ويسقط محلَّته عليه السّلام من القلوب ومن جملة ما افترى عليه كذبا أنّه قال لأهل الشّام : إنّما أخّرنا علياً لأنّ فيه هزلا لا جدّ معه ، فنسبه عليه السّلام إلى الدّعابة وكثرة المزاح كما نسبه عليه السّلام إلى ذلك عمر بن الخطاب وهذه النسبة من عمرو سيّئة من سيّئات عمر .