حبيب الله الهاشمي الخوئي
67
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « الخطبة الغرّاء » بالغين المعجمة أي المتّصفة بالغرّة قال في القاموس : والغرّة من المتاع خياره ومن القوم شريفهم ومن الرّجل وجهه وكلّ ما بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت غرّته . الاعراب قوله عباد الله منصوب على النّداء بحذف حرفه ، وكذلك قوله عليه السّلام : أولى الأبصار ، وقوله : هل من مناص استفهام على سبيل الانكار والابطال ، وأم في قوله أم لا منقطعة بمعنى بل فهي مثل أم في قوله : * ( هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ ) * والشّاهد في الثّانية فانّه سبحانه بعد إبطال استواء الأعمى والبصير والظلمات والنّور أضرب عن ذلك وأخبر عن حالهم بأنّهم جعلوا لله شركاء ، وكذلك الامام عليه السّلام بعد إنكار المناص والخلاص وإبطاله أضرب عن ذلك وأخبر بأنّه ليس هناك مناص ولا خلاص . وقوله : فأنّى تؤفكون ، أنّى بمعنى كيف أو بمعنى أين ومن مقدّرة قبلها أي من أين تؤفكون ، صرّح به نجم الأئمة الرّضى في مبحث الظروف من شرح الكافية ، وذا في قوله أم بماذا تغترون إمّا زايدة وهو الأظهر أو بمعنى الذي كما في ما ذا لقيت ، ومنعفرا حال من الضّمير في قدّه . وقوله : الآن من ظروف الزّمان مبنىّ على الفتح واختلفوا في علَّة البناء والأظهر ما قاله أبو عليّ من أنّه متضمّن لمعنى ال الحضوري لأنّ معناه الزّمن الحاضر ، واللَّام فيه زايدة لازمة وليست للتّعريف كما توهّم السّيرافي وابن عصفور إذ لا تعرف انّ التي للتّعريف تكون لازمة وهذه لازمة لأنّ الآن لم يسمع مجرّدا عنها ، وكيف فهو مفعول فيه والعامل محذوف ، والتّقدير اعملوا واغتنموا الفرصة الآن .