حبيب الله الهاشمي الخوئي

53

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واما حاله بعد وضعه في قبره ففي الحديث إنّ الرّوح يدخل إلى حقويه ويسمع لفظ أيدي القوم من تراب قبره فعند ذلك ينظر يمينا وشمالا فلا يرى إلَّا ظلمات ثلاث : ظلمة الأرض ، وظلمة العمل ، وظلمة الوحشة فيا لها من داهية عظيمة ورزيّة جسيمة ، وأوّل ملك يدخل عليه يسمّى رومان فتان القبور ، وفي رواية اصبغ بن نباته يسمّي منبّه . قال السيّد الجزائري رحمه اللَّه : روى عبد اللَّه بن سلام أنّه قال : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عن أوّل ملك يدخل في القبر على الميّت قبل منكر ونكير ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ملك يتلألأ وجهه كالشّمس اسمه رمان ( 1 ) يدخل على الميّت ثمّ يقول له : اكتب ما عملت من حسنة ومن سيّئة ، فيقول : بأيّ شيء أكتب أين قلمي ودواتي ومدادي فيقول له : ريقك مدادك وقلمك إصبعك ، فيقول : على أىّ شيء أكتب وليس معي صحيفة قال : صحيفتك كفنك فاكتبه فيكتب ما عمله في الدّنيا خيرا . فإذا بلغ سيئآته يستحي منه فيقول له الملك : يا خاطى ما تستحى من خالقك حين عملتها في الدّنيا وتستحى الآن ، فيرفع الملك العمود ليضربه فيقول العبد : ارفع عني حتّى أكتبها ، فيكتب فيها جميع حسناته وسيئاته ثمّ يأمره أن يطوى ويختم فيقول له : بأيّ شيء اختمه وليس معي خاتم فيقول له : اختمه بظفرك وعلَّقه في عنقك إلى يوم القيامة كما قال تعالى : * ( وكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ) * وفي رواية أخرى أنّه يأتي إلى الميّت فيسمه فان عرف منه خيرا أخبر منكرا ونكيرا حتّى يرفقا به وقت السؤال ، وإن عرف منه شرّا أخبرهما حتّى يشدّدا عليه الحال والعذاب . وأما السؤال عنه فقد علمت سابقا أنّه من ضروريّات الدّين وعليه اتّفاق المسلمين وفي

--> ( 1 ) رومان في دعاء الصحيفة السجادية بالواو قال السيد عليخان في شرحه هو من الروم بمعنى الطلب ، وفي هذه الرواية وبعض الروايات الأخر رمان بدون الواو فافهم ، منه .