حبيب الله الهاشمي الخوئي

50

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تمسّكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدّنيا فيقول : لا ، فيقول : ابشر يا عدوّ اللَّه بسخط اللَّه عزّ وجلّ وعذابه والنّار ، أمّا الذي كنت تحذر فقد نزل بك . ثمّ يسلّ نفسه سلا عنيفا ثمّ يوكَّل بروحه ثلاثمأة شيطان كلَّهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النّار فيدخل عليه من فيحها ولهبها . وعن الهيثم بن واقد عن رجل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : يا ملك الموت أرفق بصاحبي فانّه مؤمن ، فقال : ابشر يا محمّد فانّي بكلّ مؤمن رفيق . واعلم يا محمّد أنّي اقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول ما هذا الجزع فو اللَّه ما تعجلناه قبل أجله وما كان لنا في قبضه من ذنب فان تحتسبوه وتصبروا توجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أنّ لنافيكم عودة ثمّ عودة فالحذر ثم الحذر إنّه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلَّا وأنا أتصفّحهم في كلّ يوم خمس مرّات ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتّى يأمرني ربّي بها . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّما يتصفّحهم في مواقيت الصّلاة فإن كان ممّن يواظب عليها عند مواقيتها لقّنه شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ونحىّ عنه ملك الموت إبليس . وعن السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الميّت إذا حضره الموت أو ثقة ملك الموت ولولا ذلك ما استقرّ . وأما التغسيل والتكفين فقد ورد في الرّوايات أن الرّوح بعد خروجه من الجسد يكون مطلَّا على الجسد وأنّه ليرى ما يفعل به . وفي رواية اصبغ بن نباتة أنّه يناشد الغاسل ويقول له عند تغسيله : باللَّه عليك يا عبد اللَّه رفقا بالبدن الضّعيف فو اللَّه ما خرجت من عرق إلَّا انقطع ، ولا من عضو إلَّا انصدع ، فو اللَّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميّتا أبدا .