حبيب الله الهاشمي الخوئي
47
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تبلغ حدّ التواتر ، ويأتي بعضها بعد ذلك ، وبتلك الأخبار يطيب نفوسنا ويسكن قلوبنا إلى الموت ، وبها أيضا يعلم أنّ كراهة المؤمن للموت على ما في الحديث القدسي من قول اللَّه سبحانه : ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مسائته إنّما هي قبل الاستبشار برؤيتهم عليهم السّلام ، وأمّا بعد معاينتهم فليس شيء أحبّ إليه من الموت كما عرفت في الرّوايات . ويدلّ عليه صريحا ما في الكافي عن عبد الصّمد بن بشير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت : أصلحك الله من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه ومن أبغض لقاء اللَّه أبغض اللَّه لقاءه قال عليه السّلام : نعم ، قلت : فو اللَّه إنّا لنكره الموت ، فقال عليه السّلام : ليس ذلك حيث تذهب إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم واللَّه تعالى يحبّ لقاءه وهو يحبّ لقاء اللَّه حينئذ وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللَّه واللَّه يبغض لقاءه . وفيه عن يحيى بن سابور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : في الميّت تدمع عيناه عند الموت فقال عليه السّلام : ذلك عند معاينة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيرى ما يسرّه ، ثمّ قال عليه السّلام : أما ترى الرّجل يرى ما يسرّه وما يحبّ فتدمع عينه لذلك ويضحك . وأما صفة ملك الموت وكيفية قبض الروح فروى السيّد السّند السيّد نعمة اللَّه الجزائري أنّ الخليل عليه السّلام قال لملك الموت يوما : يا ملك الموت احبّ أن أراك على الصّورة التّي تقبض فيها روح المؤمن ، فقال : يا إبراهيم اعرض عنّي بوجهك حتّى أتصوّر على تلك الصّورة ، فلمّا رآه إبراهيم عليه السّلام رأى صورة شابّ حسن الوجه أبيض اللون تعلوه الأنوار في أحسن ما يتخيّل من الهيئة فقال : يا إبراهيم في هذه الصّورة اقبض روح المؤمن فقال عليه السّلام : يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن إلَّا لقائك لكفاه راحة . ثمّ قال عليه السّلام : أريد أن أراك على الصّفة التي تقبض فيها روح الكافر ، فقال :