حبيب الله الهاشمي الخوئي

38

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المرتبة السّادسة ما أشار إليه بقوله : فكسونا العظام لحما أي ممّا بقي من المضغة أو ممّا أنبته عليها ممّا يصل إليها وإنّما جعل اللحم كسوة لستره العظم كما يستر اللَّباس البدن . المرتبة السّابعة ما أشار إليه بقوله : ثمّ أنشأناه خلقا آخر أي خلقا متباينا للخلق الأوّل بإضافة الرّوح إليه مباينا ما أبعدها ، وذلك بعد تمام ثلاثة أربعين أي كمال أربعة أشهر فكان حيوانا بعد ما كان جمادا ، وحيّا بعد ما كان ميتا ، وناطقا وكان أبكم ، وسميعا وكان أصم ، وبصيرا وكان أعمى ، وأودع باطنه وظاهره بل كلّ عضو من أعضائه عجايب صنعته وبدايع حكمته التي لا يحيط بها وصف الواصفين ولا شرح الشّارحين ، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين هذا . وروى الصّدوق ( ره ) في الفقيه عن محمّد بن عليّ الكوفيّ ، عن إسماعيل بن مهران ، عن مرازم ، عن جابر بن يزيد ، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إذا وقع الولد في جوف أمّه صار وجهه قبل ظهر أمّه إن كان ذكرا وإن كان أنثى صار وجهها قبل بطن أمّها ويداه على وجنتيه وذقنه على ركبتيه كهيئة الحزين المهموم ، فهو كالمصرور منوط بعماء من سرّته إلى سرّة امّه ، فبتلك السرّة يغتذي من طعام امّه وشرابها إلى الوقت المقدّر لولادته ، فيبعث اللَّه عزّ وجلّ ملكا إليه فيكتب على جبهته : شقيّ أو سعيد ، مؤمن أو كافر غنيّ أو فقير ، ويكتب أجله ورزقه وسقمه وصحّته . فإذا انقطع الرّزق المقدّر له من سرّة امّه زجره الملك زجرة فانقلب فزعا من الزّجرة وصار رأسه قبل الفرج ، فإذا وقع إلى الأرض وقع إلى هول عظيم وعذاب أليم إن أصابته ريح أو مشقّة أو مسّته يد وجد لذلك من الألم ما يجد المسلوخ عنه جلده . يجوع فلا يقدر على الاستطعام ، ويعطش فلا يقدر على الاستسقاء ، ويتوجّع فلا يقدر على الاستغاثة ، فيوكَّل اللَّه تبارك وتعالى برحمته والشّفقة عليه والمحبّة له أمّه فتقيه الحرّ والبرد بنفسها ، وتكاد تفديه بروحها ، وتصير من التّعطف عليه