حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأذابتها ، وكيف كان فقوله عليه السّلام مأخوذ من الآية الشّريفة في سورة الواقعة قال سبحانه : * ( وأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ) * وأمّا قوله ( وفورات السّعير ) فأراد به شدّة غليان نار الجحيم ولهبها ، وكذلك أراد بقوله ( وسورات الزّفير ) شدّة صوت توقد النّار ( لا فترة مريحة ) لهم من العذاب ( ولا دعة مزيحة ) عنهم العقاب كما قال سبحانه : * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ) * ( ولا قوّة حاجزة ) تمنعه عن النّكال ( ولا موتة ناجزة ) أي عاجلة تريحة من ألم الوبال إذ الموت ربّما يكون نعمة ويعده الانسان راحة كما قال مجنون العامري ونعم ما قال : فلا ملك الموت المريح يريحني ( ولا سنة مسلية ) لهمّه ونومة منسية لغمّه وفي الحديث إنّ اللَّه ألقى على عباده السّلوة بعد المصيبة لولا ذلك لانقطع النّسل ( بين أطوار الموتات وعذاب السّاعات ) أراد بالموتات الآلام الشّديدة والمشاق العظيمة مجازا فلاينا في قوله عليه الصّلاة والسّلام : ولا موتة ناجزة ، فانّ المراد به الحقيقة ( إنا باللَّه عائذون ) أي ملتجئون من شرّ المآل وسوء الحال ، . وقد راعى في أكثر فقرات هذا الفصل السّجع المتوازي ، هذا وينبغي تذييل المقام بأمور مهمة الأول في تحقيق بدو خلق الانسان فأقول : قال سبحانه في سورة المؤمنين : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ ) *