حبيب الله الهاشمي الخوئي

343

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بحيث يختار ما هو الخير والصّلاح والاخر يتعلَّق بالمشيء وهو حادث بحدوث المخلوقات لا تتخلَّف المخلوقات عنه ، وهو ايجاده سبحانه إيّاها بحسب اختياره ، وليست صفة زايدة على ذاته عزّ وجلّ وعلى المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيّتها على المنتسبين معا فنقول إنه لما كان ههنا مظنّة شبهة هي : أنه إن كان الله عزّ وجلّ خلق الأشياء بالمشيّة فبم خلق المشيّة أبمشيّة أخرى فيلزم أن تكون قبل كلّ مشيّة مشيّة إلى ما لا نهاية له ، فأفاد الامام عليه السّلام أنّ الأشياء مخلوقة بالمشيّة وأما المشيّة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيّة أخرى ، بل هي مخلوقة بنفسها لأنها إضافة ونسبة بين الشائي والمشىء تتحصّل بوجوديهما العيني والعلمي ، ولذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لأنّ كلّ الوجودين له وفيه ومنه ، وفي قوله : بنفسها ، دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك ، نظير ذلك ما يقال : إنّ الأشياء إنما توجد بالوجود وأما الوجود نفسه فلا يفتقر على وجود آخر بل إنما يوجد بنفسه . الخامس ما ذكره بعض المحقّقين بعد ما حقّق : أنّ إرادة الله المتحقّقه المتجدّدة هي نفس أفعاله المتجدّدة الكائنة الفاسدة ، فإرادته لكلّ حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى ايجاده ، وبمعنى المراديّة ترجع إلى وجوده . قال : نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا واختيارنا فاردناه أوّلا ثمّ فعلناه بسبب الإرادة فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى وإلَّا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية فالإرادة مرادة لذاتها والفعل مراد بالإرادة ، وكذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها وساير الأشياء مرغوبة بالشهوة . فعلى هذا المثال حال مشيّة الله المخلوقة وهي وجودات الأشياء ، فانّ الوجود خير ومؤثر لذاته ومجعول بنفسه والأشياء بالوجود موجودة والوجود مشيء بالذات والأشياء مشيئة بالوجود ، وكما أنّ الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدّة والضعف والكمال والنقص ، فكذا الخيرية والمشيئة ، وليس الخير المحض الذي لا يشوبه شرّ إلَّا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم ونقص ، وهو ذات الباري جلّ مجده فهو