حبيب الله الهاشمي الخوئي
341
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لا يروّي ولا يتفكَّر ولا يهمّ وهذه الصّفات منتفية عنه وهي صفات الخلق فإرادة الله تعالى الفعل يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك كما لا كيف له تعالى . المعنى الثاني للإرادة كون ذاته سبحانه بحيث يصدر عنه الأشياء لأجل علمه بنظام الخير فيها التابع لعلمه بذاته ، لا كاتباع الضؤ للمضيء والسخونة للمسخن ، ولا كفعل الطبايع لا عن علم وشعور ، ولا كفعل المجبورين والمسّخرين ، ولا كفعل المختارين بقصد زايد أو إرادة ظنيّة يحتمل الطرف المقابل . وقد تحقّقت أنّ قيّوم الكلّ إنّما يفعل الكلّ عن علم هو نفس ذاته العليم الذي هو أتمّ العلوم ، فإذا هو سبحانه فاعل للأشياء كلَّها بإرادة ترجع إلى علمه بذاته المستتبع لعلمه بغيره المقتضى لوجود غيره في الخارج لا لغرض زايد وجلب منفعة أو طلب محمدة أو ثناء أو التخلَّص من مذمّة ، بل غاية فعله محبة ذاته فهذه الأشياء الصادرة عنه كلَّها مرادة لأجل ذاته لأنها من توابع ذاته وعلمه بذاته ، فلو كنت تعشق شيئا لكان جميع ما يصدر عنه معشوقا لك لأجل ذلك الشّيء . وإليه الإشارة بما ورد في الحديث الإلهي عن نفسه : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف . وإذا ظهر لك ذلك اتّضح عندك أنّ الإرادة بالمعنى الثاني لا غبار على كونها من صفات الذّات لكونها عبارة أخرى للعلم بالأصلح والنّظام الخير والعلم صفة ذات له سبحانه ، وبالمعنى الأول هي صفة فعل ولذلك صحّ سلبها عنه سبحانه . ويشهد به ما رواه في الكافي باسناده عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت : لم يزل الله مريدا قال : إنّ المريد لا يكون إلَّا المراد معه ، لم يزل الله عالما قادرا ثم أراد . فانّه كما ترى يدلّ على كونها من الصّفات الاضافيّة المتجدّدة كخالقيّته تعالى ورازقيّته ، ويشهد به أخبار أخر أيضا لا حاجة إلى إيرادها بعد وضوح المراد .