حبيب الله الهاشمي الخوئي

313

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سواه ، ولا يقدر أحد أن يفتح باب العلم به للعباد الَّا الله ، وقال سبحانه : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * أراد أنّ من ارتضاه واختاره للنبوّة والرّسالة فانّه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة . وعن الخرائج عن الرّضا عليه السّلام في تفسير هذه الآية فرسول الله عند الله مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرّسول الذي اطلعه الله على ما يشاء من غيبه فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة . ومن هذا الباب معرفتهم بالمتشابهات وعلمهم بتأويلها بسبب تعليمه تعالى بوحي أو الهام ، ولا منافاة بين إقرارهم بجملة ما جهلوا تفسيره منها من تلقاء نفسهم ووكول ذلك إلى ربّهم كما حكاه الله وحكاه عليه السّلام عن الرّاسخين وبين معرفتهم الحاصلة بتعليمه سبحانه بل ربما يشير إليه قوله سبحانه : * ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ الله ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * فافهم جيّدا . القسم الثاني ما هي غير قابلة للارتفاع كحجب النور المانعة من الوصول إلىّ الحق والاكتناه في ذاته . بيان ذلك : أنّ الله سبحانه متجلّ لذاته بذاته ومحتجب عن مخلوقاته ، واحتجابه ليس لخفاء ذاته بل لشدّة نوره وغاية ظهوره وكمال ذاته ، فغاية ظهوره أوجب بطونه ، وشدّة نوره أوجب اختفائه واحتجابه ، من حيث قصور عقول البشر عن إدراكه كمثال نور الشّمس وبصر الخفاش على ما حقّقناه في شرح الخطبة الرّابعة والستّين ، وعلى هذا فلا سبيل إلى معرفة الحقّ سبحانه إلَّا بواسطة صفاته السّلبية والإضافية ، ولا نهاية لهذه الصّفات ولمراتبها ، فالعبد لا يزال