حبيب الله الهاشمي الخوئي

31

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( حُرِّمَتْ ) * وبعد ولادته يكون راضعا يرضع امّه اى يمتصّ ثديها ، ثمّ يكون وليدا أي فطيما فإذا ارتفع قيل يافع . قال في سرّ الأدب في ترتيب أحوال الانسان : هو ما دام في الرحم جنين فإذا ولد فوليد : ثمّ ما دام يرضع فرضيع ، ثمّ إذا قطع منه اللَّبن فهو فطيم ، ثمّ إذ ادبّ ونمى فهو دارج ، فإذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسي ، فإذا سقطت رواضعه فهو مشغور ، فإذا نبتت أسنانه بعد السّقوط فهو مثغر ( 1 ) ، فإذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو مترعرع وناشى ، فإذا كاد يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع ومراهق ، فإذا احتلم واجتمعت قوّته فهو حرّ ، واسمه في جميع هذه الأحول غلام فإذا اخضّر شاربه قيل قد بقل وجهه ، فإذا صار فتاة فهو فتى وشارح ، فإذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو مجتمع ، ثمّ ما دام بين الثلاثين والأربعين فهو شابّ ، ثمّ هو كهل إلى أن يستوفى الستين وقيل إذا جاوز أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ، فإذا جاوزها فهو شيخ . إذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح قوله عليه السّلام ( ثمّ منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا وبصرا لاحظا ) أي أعطاه عقلا ونطقا ونظرا ومنحه ذلك ومنّ عليه بذلك ( ليفهم معتبرا ويقصر مزدجرا ) أي ليعتبر بحال الماضين وما نزل بساحة العاصين وينتهى عما يفضيه إلى أليم النّكال وشديد الوبال ، وليفهم دلايل الصنع والقدرة ويستدلّ بشواهد الربوبية على وجوب الطاعة والانتهاء عن المعصية فينزجر عن الخلاف والعصيان ويتخلَّص عن الخيبة والخسران . ( حتّى إذا قام اعتداله ) بالتناسب والاستقامة والتوسّط بين الحالين في كم أو كيف أي تمّ خلقته وصورته وتناسب أعضاؤه وخلت عن الزّيادة والنّقصان وكمل قواه المحتاج إليها ( واستوى مثاله ) أي اعتدل مقداره وصفته ويقال استوى الرجل إذا بلغ أشدّه أي قوّته وهو ما بين ثمانية عشر إلى ثلاثين ( نفر ) وفرّعن امتثال

--> ( 1 ) قال المطرزي : ثغر الصبى فهو مثغور سقطت رواضعه ، وإذا نبت بعدا لسقوط فهو مثغر بالتاء ، والثاء ، وقد اثغر على افتعل ، منه .