حبيب الله الهاشمي الخوئي

295

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا يزيده زايد ، وتقديم المفعول في الفقرتين لمزيد الاعتناء ببيان فعله من الزيادة والنقصان وهو نصّ في أنّ غيره تعالى لا يستطيع أن يتصرّف في الرزق المقسوم بالزيادة والنّقص . وفي رواية أخرى : إنّ أرزاقكم تطلبكم كما تطلبكم آجالكم فلن تفوتوا الأرزاق كما لم تفوتوا الآجال . والمستفاد من الأدلَّة الاخر مدخلية الطلب والسّعى فيها ، مثل ما رواه في الوسائل من كنز الفوائد للكراجكي قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الدّنيا دول فاطلب حظك منها بأجمل الطلب . وفيه عن شيخنا الطوسي قدّس الله روحه باسناده عن عليّ بن عبد العزيز قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : ما فعل عمر بن مسلم قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : ويحه أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له دعوة ، إنّ قوما من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لما نزلت : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * . اغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم فقالوا : يا رسول الله تكفّل الله لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنّه من فعل ذلك لم يستجب له عليكم بالطلب . وعن الكلينيّ باسناده عن عمر بن يزيد قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : أرأيت لو أنّ رجلا دخل بيته وأغلق بابه أكان يسقط عليه شيء من السّماء وعن أحمد بن فهد في عدّة الدّاعي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إني لأركب في الحاجة التي كفانيها الله ، ما أركب فيها إلَّا لالتماس أن يراني الله أضحى في طلب الحلال أما تسمع قول الله عزّ وجلّ : * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله ) *