حبيب الله الهاشمي الخوئي
277
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ ) * قال في مجمع البيان : أي خيانتها وهى مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ النّظر إليه والخائنة مصدر كما أنّ الكاذبة واللاغية بمعنى الكذب واللَّغو وقيل إنّ تقديره يعلم الأعين الخائنة ، وقيل هو الرمز بالعين وفيه أقوال أخر ( ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ) وفيه ملامحة إلى قوله سبحانه : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * . أي يعلم موضع قرارها والموضع الذي أودعها فيه من أرحام الأمّهات وأصلاب الآباء وظهورهم ، ويعلم كلّ أحوالهم من حين ابتدائهم ( إلى أن تتناهى بهم الغايات ) ويقف كلّ عند غايته المكتوبة من خير أو شرّ ( هو الذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ) لا يخفى ما في هذه القرينة من حسن المقابلة . قال الشارح البحراني : وأشار بذلك إلى كمال ذاته بالنّسبة إلى ملوك الدنيا مثلا ، فانّ أحدهم في حالة غضبه على عدوّه لا يتّسع لرحمة ولا رحمة غيره ، وكذلك في رحمته لأوليائه لا يجتمع معها غضبه عليهم ولمّا ثبت أنه تعالى هو الغنّى المطلق المنزّة عن صفات المخلوقين وأنّه المعطي لكلّ قابل ما يستحقّه من غير توقّف في وجوده على أمر من ذاته ، وكان أعداء الله مستعدّون ببعدهم عنه لقبول سخطه وشدّة نقمته في الآخرة ، لا جرم أولاهم ذلك وان كانوا في الدّنيا في سعة رحمته وشمول نعمته ، وكذلك أولياؤه لما استعدّ والقبول رحمته وشمول نعمته أفاضها عليهم فهم في حظيرة قدسه على غاية من البهجة والسّعادة وضروب الكرامة وإن كانوا بأجسادهم في ضروب من العذاب وشقاوة الفقر والضنك في الدّنيا ، وذلك لا يملكه إلَّا حليم لا يشغله غضب عن رحمته ، عدل حكيم لا تمنعه رحمته عن انزال