حبيب الله الهاشمي الخوئي
270
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات أرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فجّ ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد ، ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشّمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كل بعيد ، قسّم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضّمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظَّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات ، هو الَّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ، ومدمِّر من شاقّه ، ومذلّ من ناواه ، وغالب من عاداه ، من توكَّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه ، عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفّسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السّياق ، واعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ . اللغة ( الرّوية ) من رواة في الأمر أي تفكَّرت فيه وأصلها رؤيته واستعمالها في لسان العرب بغير همز ومثلها برية و ( الأبراج ) جمع البرج كالأركان والرّكن لفظا ومعنى و ( الارتاج ) إما مصدر باب الأفعال من ارتج الباب أغلقه أو جمع الرّتج محرّكة