حبيب الله الهاشمي الخوئي

235

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : هذا خبر غريب لم نره في الأصول التي عندنا ولا نردّها ونردّ علمها إليهم عليهم السّلام ، ومنها ما في المجلَّد الثّامن من البحار من كتاب المحتضر عن بعض العلماء في كتابه عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : إنّ أمير المؤمنين كان يخرج في كلّ جمعة ظاهر المدينة ولا يعلم أحد أين يمضى ، قال فبقى على ذلك برهة من الزّمان ، فلما كان في بعض الليالي قال عمر بن الخطاب : لا بدّ من أن أخرج وابصر أين يمضى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال : فقعد له عند باب المدينة حتى خرج ومضى على عادته فتبعه عمر وكان كلَّما وضع عليّ عليه السّلام قدمه في موضع وضع عمر رجله مكانها ، فما كان إلَّا قليلا حتى وصل إلى بلدة عظيمة ذات نخل وشجر ومياه غزيرة ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل إلى حديقة بها ماء جار فتوضّأ ووقف بين النخل يصلَّى إلى أن مضى من اللَّيل أكثره . وأمّا عمر فانّه نام فلما قضى أمير المؤمنين عليه السّلام وطره من الصّلاة عاد ورجع إلى المدينة حتى وقف خلف رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وصلَّى معه الفجر فانتبه عمر فلم يجد أمير المؤمنين في موضعه فلما أصبح رأى موضعا لا يعرفه وقوما لا يعرفهم ولا يعرفونه فوقف على رجل منهم . فقال له الرجل : من أنت ومن أين أنت فقال عمر : من يثرب مدينة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال له الرّجل : يا شيخ تأمل أمرك وابصر ما تقول فقال : هذا الذي أقوله لك قال الرّجل : متى خرجت من المدينة قال : البارحة قال له : اسكت لا يسمع الناس منك فتقتل أو يقولون هذا مجنون ، فقال : الَّذي أقول حقّ . فقال له الرّجل : حدّثني كيف حالك ومجيئك إلى ههنا فقال عمر : كان عليّ بن أبي طالب في كلّ ليلة جمعة يخرج من المدينة ولا نعلم أين يمضى فلمّا كان في هذه اللَّيلة تبعته وقلت أريد أن أبصر أين يمضى فوصلنا إلى ههنا فوقف