حبيب الله الهاشمي الخوئي
234
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ دنا منهم فدعاهم إلى الايمان فأبوا فحمل عليه السّلام عليهم وحملوا عليه ونحن نراهم ولا يرونا فتباعد عنهم ودنا منا فمسح يده عليه السّلام على أبداننا وقلوبنا وقال : ثبتوا على الايمان ثمّ مشى إليهم ودعاهم ثانية إلى الايمان ونحن نراهم فأبوا ثمّ زعق زعقة . قال سلمان : فو الَّذي نفسي بيده لقد ظننت أنّ الأرض قد انقلبت والجبال قد تدكدكت ورأيتهم صرعى كأعجاز نخل خاوية قال : لا أضعف ايمانكم . قال لنا أتحبّون أن ارينكم ما هو أعجب من هذا فقلنا : يا أمير المؤمنين مالنا قوّة والحمد للَّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدانا الله ، فعلى من لا يؤمن بك لعنة الله ولعنة الملائكة والنّاس أجمعين . ثمّ صاح عليه السّلام بالغمامة فإذا هي قد أقبلت فقال اجلسوا على السحابة فجلسنا وجلس هو على الأخرى ثمّ تكلَّم بما لم نفهمه فما استتمّ كلامه حتّى طارت بنا في الهواء ، ثمّ رفعتنا حتى رأينا الدّنيا مثل دور الدراهم ثمّ حططنا دار أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في أقلّ من طرفة عين وأنزلنا والمؤذّن يؤذّن للظَّهر وكنا مضينا عند طلوع الشمس ، فقلنا هذا هو العجب كنّا في قاف وقطعنا ورجعنا في خمس ساعات ، فقال أمير المؤمنين لو أردت أطوف بكم الدّنيا وجميع السماوات والأرض في أقلّ من مدّ البصر لفعلت بقدرة الله تعالى وجلاله وبركة رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأنا وصيّة ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون . فقال سلمان : قلنا : لعن الله من جحدك وغصب حقّك وضاعف عليهم العذاب الأليم وجعلنا ممّن لا يفارق منك ساعة في الدّنيا والآخرة بمحمّد وآله عليهم السّلام . أقول : ورواه المحدّث العلَّامة المجلسي طاب ثراه في المجلَّد السابع من البحار من كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان من كتاب منهج التحقيق إلى سوء الطريق لبعض علماء الإمامية باسناده عن سلمان الفارسي نحو ما رويناه وقال بعد ما أورده :