حبيب الله الهاشمي الخوئي
233
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يا أمير المؤمنين هذا هو سليمان قال : نعم وهذا خاتمه ثمّ اخرج من يده الخاتم وجعله في يد سليمان ثمّ قال : قم يا سليمان باذن من يحيى العظام وهي رميم وهو الله الذي لا إله إلَّا هو الحىّ القيّوم القهّار ربّ السّماوات والأرضين ربّي وربّ آبائنا الأوّلين . قال سلمان : فسمعنا سليمان يقول : أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلَّه ولو كره المشركون ، وأشهد أنّك وصيّ رسول الله الأمين الهادي ، وإنّي سألت ربّي عزّ وجلّ أن أكون من شيعتك ولولا ذلك ما ملكت شيئا . قال سلمان : فلما سمعت ذلك وثبت وقبّلت أقدام أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ نام سليمان وقمنا ندور في قاف فسألته ما وراء قاف فقال عليه السّلام وراءه أربعين دنيا كلّ دنيا مثل الدّنيا التي جئنا أربعين مرّة ، فقلت له : يا أمير المؤمنين كيف علمك بذلك قال عليه السّلام : كعلمي بهذه الدّنيا ومن فيها وبطرف السّماوات والأرضين . يا سلمان كتبت على اللَّيل فأظلم ، وعلى النهار فأضاء ، أنا المحنة الواقعة على الأعداء الطامّة الكبرى ، أسماؤنا كتبت على العرش حتّى استند ، وعلى السّماوات فقامت ، وكتبت على الأرض فسكنت ، وعلى الرّياح فذرت ، وعلى البرق فلمع ، وعلى النّور فسطع ، وعلى الرّعد فخشع ، وأسماؤنا مكتوبة على جبهة إسرافيل الَّذي جناحه في المشرق والمغرب وهو يقول : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح . ثمّ قال عليه السّلام لمّا اغمضوا أعينكم فغمضنا ثمّ قال عليه السّلام : افتحوها ففتحنا فإذا نحن بمدينة لم نر أكبر منها وإذا الأسواق بايرة وأهلها قوم لم نر أطول منهم خلقا كلّ واحد كالنخلة ، فقلنا من هؤلاء القوم فما رأينا أعظم منهم خلقا قال عليه السّلام : هؤلاء قوم عاد وهم كفّار لا يؤمنون بيوم الميعاد وبمحمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فأحببت أن ارينكم إيّاهم في هذا الموضع ولقد مضيت بقدرة الله تعالى ، واقتلعت مدينتهم وهي مداين الشّرق وأتيتكم بها وأنتم لا تشعرون ، وأحببت أن أقاتل بين يديكم .