حبيب الله الهاشمي الخوئي
231
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ سار بنا حتى وقفنا على يأجوج ومأجوج فقال عليه السّلام للريح اهبطي تحت هذا الجبل وأشار بيده إلى جبل شامخ إلى قرب السّد ارتفاعه مدّ البصر وإذا به سواد كأنه قطعة ليلة يفور منه دخان فقال عليه السّلام : يا با محمّد أنا صاحب هذا السّد على هؤلاء العبد . فقال سلمان : فرأيتهم ثلاثة أصناف : صنف طوله مأئة وعشرون ذراعا من عرض ستّين ذراعا ، والصّنف الثاني طوله مأئة وسبعون ذراعا من عرض ثمانين ذراعا ، والصّنف الثالث أحدهم يفرش اذنه تحته والأخرى فوقه . ثمّ قال للريح : سيرى بنا إلى قاف فسارت بنا إلى جبل من ياقوته خضراء وهو محيط بالدّنيا وعليه ملك في صورة بني آدم وهذا الموكل بقاف فلما نزل الملك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال تريد أن تسألني أن آذن لك فقد أذنت فأسرع الملك وقال : بسم الله الرّحمن الرّحيم ثمّ طار . قال سلمان وطفنا في ذلك حتى انتهينا إلى شجرة جافة من الشجرة الأولى فقلنا : يا أمير المؤمنين ما بال هذه الشّجرة قد ماتت فقال سلوها قال الحسن عليه السّلام : وقمت ودنوت أنا وأبي عليه السّلام وقلت لها أقسمت عليك بحقّ أمير المؤمنين أن تخبرينا ما بالك وأنت في هذا المكان قال سلمان : فكلَّمت بلسان طلق وهي تقول : يا با محمّد إنّي كنت أفتخر على الأشجار فصارت الأشجار تفتخر علىّ وذلك أنّ أباك كان يجيئني في كلّ ليلة عند الثلث الأوّل من اللَّيل يستظلّ بي ساعة ثمّ يأتيه فرس أدهم فيركبه ويمضي فلا أراه إلى وقته وكنت أعيش من رائحته وأفتخر به فقطعني منذ أربعين ليلة فغمّني ذلك فصرت كما ترى . فقلنا : يا أمير المؤمنين اسأل الله في ردّها كما كانت فمسح يده المباركة ثمّ قال : يا شاه شاهان فسمعنا لها أنينا وهي تقول أشهد أنّك أمين هذه الأمّة ووصيّ رسول الله من تمسّك بك فقد نجا ومن خالفك فقد غوى ، ثمّ اخضرّت وأورقت فجلسنا تحتها وهي خضرة نضرة . فقلنا اين ذهب هذا الملك الموكَّل بقاف قال عليه السّلام : إلى زيارة الملك الموكل