حبيب الله الهاشمي الخوئي
228
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فرقى ذلك إلى محمّد بن عبد الملك الزّيات فبعث إلىّ فاجلدني وكبّلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما ترى وادّعى علىّ المحال فقلت : أرفع عنك القصة إليه قال : ارفع فكتبت عنه قصّته شرحت امره فيها ودفعتها إلى الزّيات فوقّع في ظهرها : قل للَّذي أخرجك من الشّام في ليلة إلى الكوفة إلى المدينة إلى مكة أن يخرجك من حبسى . قال عليّ بن خالد : فغمّني ذلك من أمره ورققت له وانصرفت محزونا فلمّا أصبحت باكرت الحبس لاعلمه بالحال وآمره بالصّبر والعزاء فوجدت الجند والحراس وصاحب السجن وخلقا كثيرا من النّاس يهرعون ، فسألت عنهم وعن الحال فقيل إنّ المحمول من الشام المتنبّى فقد البارحة من الحبس فلا يدرى خسف به الأرض أو اختطفته الطير وكان هذا المرسل أعنى عليّ بن خالد زيديّا فقال بالإمامة ، وحسن اعتقاده . ومنها حديث البساط المعروف ورويته من نسخة قديمة عندي قال الرّاوي : خبر من خزانة مولانا مفترض الطاعة على الخلق أجمعين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . حدّثنا أبو عبد الله بن زكريّا عن ابن جوهر بن الأسود عن محمّد بن سابغ يرفعه إلى سلمان الفارسي ( رض ) أنّه قال : كنا جلوسا عند مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم أنا وولديه الحسن والحسين عليهما السّلام ومحمّد بن حنفية ومحمّد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر ومقداد بن أسود الكندي فإذا التفت إليه الحسن عليه السّلام وقال : يا أمير المؤمنين إنّ سليمان بن داود قال : فهب لي من لدنك ملكا لا ينبغي لأحد من النّاس وأعطاه الله تعالى ذلك ، فهل ملكت شيئا من ملك سليمان فقال له أمير المؤمنين : والَّذي فلق الحبّة وبرء النّسمة لقد ملك أبوك ملكا لا يملك أحد قبله ولا بعده ، فقال الحسن عليه السّلام : إنّا نحبّ أن ننظر مما ملَّكه الله إيّاك من الملكوت ليزداد النّاس إيمانهم .