حبيب الله الهاشمي الخوئي

226

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

جرّه بين يديه قام وقال واويلاه من ظلم آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم واويلاه من اجترائى عليهم ثمّ قال : يا سيّدي ارحمني فانّي لا أحتمل هذا العذاب فقال عليه السّلام : لا رحمك الله ولا غفر لك أيّها الرّجس النّجس الخبيث المخبث الشّيطان . ثمّ التفت عليه السّلام إلينا وقال : تعرفون هذا باسمه وحسبه قلنا : نعم يا أمير المؤمنين فقال : سلوه حتّى يخبركم من هو ، فقالوا : من أنت فقال : أنا إبليس الأبالسة وفرعون هذه الأمة ، أنا الَّذي جحدت سيّدي ومولاي أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين وأنكرت آياته ومعجزاته . ثمّ قال أمير المؤمنين : غمّضوا أعينكم فغمضنا ، فتكلَّم عليه السّلام بكلام أخفى فإذا نحن في الموضع الذي كنا فيه لا قصور ولا ماء ولا غدران ولا أشجار . قال الأصبغ بن نباتة رضي الله عنه : والَّذى أكرمني بما رأيت من تلك الدلايل والمعجزات ما تفرّق القوم حتّى ارتابوا وشكَّوا وقال بعضهم : سحر وكهانة وافك فقال أمير المؤمنين : إنّ بني إسرائيل لم يعاقبوا ولم يمسخوا إلَّا بعد ما سألوا الآيات والدّلالات فقد حلَّت عقوبة الله بهم والآن حلَّت لعنته فيكم وعقوبته عليكم ، قال الأصبغ بن نباتة رضي الله عنه : إنّي أيقنت أنّ العقوبة حلَّت بتكذيبهم الدّلالات والمعجزات . ومنها ما في المجلد السّابع من البحار من كتاب الاختصاص عن ابن أبي الخطاب عن موسى بن سعدان عن حفص الأبيض التّمار قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام أيّام قتل المعلَّى بن خنيس وصلبه ( ره ) فقال عليه السّلام : يا حفص إنّي أمرت لمعلَّى بن خنيس بأمر فخالفني فابتلى بالحديد : إنّى نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين فقلت مالك يا معلَّى كأنّك ذكرت أهلك ومالك وعيالك فقال : أجل فقلت : ادن منّي فدنى منّى فمسحت وجهه فقلت : أين تراك فقال : أراني في بيتي هذا زوجتي وهؤلاء ولدي فتركته حتّى تملاء منهم واستترت منه حتّى نال ما ينال الرّجل من أهله .