حبيب الله الهاشمي الخوئي
213
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خبير بما فيه . أمّا أوّلا فلأنّ القول ببلى أجساد الأئمة وموتها خلاف ما هو المستفاد من الأخبار المستفيضة السّابقة . وثانيا أنّ الامام عليه السّلام إنّما أتى بالحديث النّبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إظهارا للرفعة والكرامة ومقصوده عليه السّلام به المفاخرة وبيان فضيلة ومنقبة مختصّة بهم عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ بقاء الأرواح مع بلى الأجساد ليس فضيلة مخصوصة بأهل بيت الرسالة بل هي جارية في حقّ ساير النّاس من المؤمنين والكفّار ، وقد مرّ في شرح الخطبة الثّانية والثمانين أنّ أرواح المؤمنين في وادي السّلام وأرواح الكفّار في البرهوت ، فأىّ معنى لحمل عدم البلى فيه علي عدم بلى الأرواح ، مع أنّ استعمال لفظ البلى وعدم البلى إنّما هو مصطلح في الأجساد والأجسام دون الأنفس والأرواح وهو واضح لا يخفى ، بل الأرواح لا يتصوّر في حقّها البلى فلا معنى لنفى البلى عنها إلَّا على وجه السالبة بانتفاء الموضوع وثالثا قوله ره : قلت : الاعتقاد المذكور إنّما نشأ من قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آه فيه أنّ سند الاعتقاد المذكور ليس منحصرا فيما ذكره بل قد دلّ عليه ما قدّمناه من الأدلَّة . ورابعا أنّ دعوى اتّفاق المفسّرين على كون الحياة المذكورة في الآية هي حياة النفوس ممنوعة ، لما عرفت سابقا اختلاف المفسّرين فيها ، فمنهم من يحملها على الحياة بالأجساد المثالية ، ومنهم من يحملها على الحياة بالأبدان الأصليّة ، ومنهم من يحملها على حياة النفوس فكيف يمكن مع هذا الخلاف دعوى الاتفاق ، وما أبعد ما بين هذه الدّعوى وبين إنكار البعض حديث الأرواح مستدّلا بكون الروح عرضا لا يتنعّم ، فانّ دعوى الشارح للاتفاق واقع في طرف الافراط كما أنّ انكار هذا البعض في جانب التفريط من حيث أنّ الروح جسم لطيف هوائيّ حسّاسة فعّالة وليس عرضا كما توهّمه فيجوز أن يتنعّم ويلتذّ .