حبيب الله الهاشمي الخوئي
21
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المقتّلين ( 1 ) ولا يندمل شيء من جراحاته ، إلَّا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم فان بقي هذا المؤمن على طاعة اللَّه وذكره والصّلاة على محمّد وآله بقي إبليس على تلك الجراحات ، فان زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة اللَّه عزّ وجلّ ومعاصيه اندملت جراحات إبليس ثمّ قوى على ذلك العبد حتّى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه ثمّ ينزل عنه ويركب ظهره شيطانا من شياطينه ويقول لأصحابه أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ذلّ وانقاد لنا الآن حتّى صار يركبه هذا ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فداوموا على طاعة اللَّه وذكره والصّلاة على محمّد وآله ، وإن زلتم عن ذلك كنتم اسراء إبليس فيركب أقفيتكم ( 2 ) بعض مردته هذا ، واللَّه المستعان وبه الاعتصام في النّجاة من مكايد الشّيطان . الثالث في تحقيق معنى الرجاء والخوف على في ما شرح البحراني اخذا من احياء العلوم لأبي حامد الغزالي بتغيير وتصرف يسير فاعلم أنّ الرّجاء من جملة مقامات السالكين وحالات الطالبين ، وهو ارتياح النّفس لانتظار ما هو محبوب عندها فهو حالة لها تصدر عن علم وتقتضي عملا بيان ذلك أنّ ما يتصوّره النّفس من محبوب أو مكروه فامّا أن يكون موجودا في الماضي أو في الحال أو يوجد في الاستقبال ، والأوّل يسمّى ذكرا وتذكيرا ، والثّاني يسمّى وجدا لأنّها حالة تجدها من نفسك ، والثّالث وهو أن يغلب على ظنّك وجود شيء في الاستقبال لنفسك به تعلق يسمّى ذلك انتظارا
--> ( 1 ) المقتلين من باب الافعال اى المعرضين للقتل أو التفعيل لبيان كثرة مقتولهم قال الجوهري اقتلت فلانا عرضته للقتل وقتلوا تقتيلا شد للكثرة ( بحار ) ( 2 ) جمع قفا ( منه ) .