حبيب الله الهاشمي الخوئي

209

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عنده دون الجثة إلى أن قال : فأمّا على مذهب من قال من أصحابنا إنّ الانسان هذه الجمل المشاهدة وإنّ الرّوح هو النّفس المتردّد في مخارق الحيوان وهو أجزاء الجوّ فالقول أنه يلطف أجزاء من الانسان لا يمكن أن يكون الحىّ حيّا بأقلّ مما يوصل إليها النّعيم وإن لم تكن تلك الجملة بكمالها ، لأنّه لا يعتبر الأطراف وأجزاء السّمن في كون الحىّ حيّا ، فانّ الحىّ لا يخرج بمفارقتها من كونه حيّا . وربّما قيل : بأنّ الجثّة يجوز ان يكون مطروحة في الصورة ولا يكون ميتة فتصل إليها اللَّذات كما أنّ النّائم حىّ وتصل إليه اللَّذات مع أنه لا يحسّ ولا يشعر بشيء من ذلك ، فيرى في النوم ما يجد به السّرور والالتذاذ حتّى يودّ أن يطول نومه فلا ينتبه . وقد جاء في الحديث أنّه يفسح له مدّ بصره ويقال له نم نومة العروس ، وقريب منه ما في التّفسير الكبير للفخر الرّازي حيث قال : فان قيل : نحن نشاهد أجسادهم ميتة في القبور فكيف يصحّ ما ذهبتم إليه قلنا : أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة ولا امتناع في أن يعيد الله الحياة إلى كلّ واحد من تلك الذّرات والأجزاء الصّغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف ، وأمّا عند المعتزلة فلا يبعد أن يعيد الله إلى الأجزاء التي لا بدّ منها في ماهية الحىّ ولا يعتبر بالأطراف ويحتمل أيضا ان يحييهم إذا لم يشاهدوا . وبالجملة فقد تقرّر ممّا ذكرنا جواز الحياة على الأبدان الأصلية في الجملة وارتفع بعد ذلك في نظرك بما نسبه الطبرسيّ إلى جمع من أصحابنا والفخر الرّازي إلى المعتزلة مع أنه لا يعبؤ باستبعاد العقول بعد دلالة نصّ الآية وقيام الأخبار المستفيضة عليه هذا . وأمّا القضية الثانية أعنى قوله : ويبلى من بلى منّا وليس ببال ، فقد ظهر تحقيق الكلام فيها مما سبق إذ بعد القول بحياة الأبدان على الوجه الذي قلناه