حبيب الله الهاشمي الخوئي

207

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : لمّا حضر رسول الله المماة دخل عليه عليّ عليه السّلام فأدخل رأسه معه ثمّ قال : يا علي إذا أنا متّ فغسّلني وكفنّي ثمّ اقعدني وسائلني واكتب ومن تهذيب الأحكام فخذ بمجامع كفني ثمّ اسألني عما شئت فوالله لا تسألني عن شيء إلَّا أجبتك . ورواه فيه من البصاير والكافي والخرائج عن البزنطي عن فضيل عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله ، وفيه وفي رواية أبي عوانه باسناده قال عليّ عليه السّلام ففعلت فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة . وفي البحار أيضا من الخرائج عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أمرني رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا توفّى أن استسقي سبع قرب من بئر غرس فأغسله بها ، فإذا غسلته وفرغت من غسله أخرجت من في البيت قال : فإذا أخرجتهم فضع فاك على فيّ ثمّ سلني عمّا هو كائن إلى أن تقوم الساعة من أمر الفتن ، قال عليّ عليه السّلام : ففعلت ذلك فأنبأني بما يكون إلى أن تقوم الساعة ، وما من فئة تكون إلَّا وأنا أعرف أهل ضلالها من أهل حقّها . ومن الخرائج أيضا عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأمير المؤمنين : إذا أنا متّ فغسّلني وكفّنّى وما املي عليك فاكتب قلت : ففعل قال : نعم . ويزيد توضيحا لذلك الأخبار الواردة في كتب المقاتل من أنّ الرّأس الأطيب الأطهر الأنور للسيّد الشّهداء روحي وجسمى له الفداء كان ينظر ويتحرّك ويتكلَّم بعد قتله عليه السّلام فيكبّر تارة ويحوقل أخرى ويقرأ من القرآن آية الكهف وغيرها على السّنان ويخبر عن ما سنح بخاطر ابن وكيدة بالكوفة ، إلى غير هذه ممّا شوهدت منه من المعجزات والكرامات ، أفيمكن لك أن تقول إنّ ذلك لم يكن رأسه الأصلي وإنّما كان رأسه المثالي فإذا جاز الحياة على الرأس الذي هو جزء من البدن الشريف سلام الله عليه فكيف بالبدن تمامه . وقد روى غير واحد من أرباب المقاتل المعتبرة جلوس الجسد المذبوح عند وداع أهل بيته عليه السّلام له ومعانقته لبنته الصغيرة ووصيّته إليها بأن يقول لشيعته :