حبيب الله الهاشمي الخوئي
200
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأنا أقول : آل محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم هم الذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلَّق بينهم وبين رسول الله أشدّ التّعلَّقات ، وهذا كالمعلوم بالنّقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا اختلف النّاس في الآل فقيل هم الأقارب ، وقيل هم امّته فان حملناه على القرابة فهم الآل وإن حملناه على الامّة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل ، فثبت أنّ على جميع التقديرات هم الآل وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه . قال : وروى صاحب الكشاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الَّذين وجبت علينا مودّتهم فقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عليّ وفاطمة وابناهما ، فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التّعظيم ويدلّ عليه وجوه : الأوّل قوله تعالى « إلَّا المودّة في القربى » والثّاني لا شكّ أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان يحبّ فاطمة عليها السلام قال صلَّى الله عليه وآله : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنّقل المتواتر من محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله لقوله : * ( ( واتَّبِعُوه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) * ولقوله : * ( ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ) ) * ولقوله : * ( ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) ) * ولقوله سبحانه : * ( ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * . الثّالث أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدّعاء خاتمة التشهّد في الصّلاة وهو قوله : اللَّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وارحم محمّدا وآل محمّد ، وهذا التّعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل فكلّ ذلك يدلّ على أن حبّ آل محمّد واجب ، وقال الشّافعي :