حبيب الله الهاشمي الخوئي

195

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وسيأتي في شرح الخطبة الثّالثة والتسعين مزيد تحقيق في معنى العترة إنشاء اللَّه ( وهم أزمّة الحقّ وألسنة الصدق ) يعني أنّهم عليهم السّلام القائدون يقودون الخلق إلى الحقّ كما تقاد النّاقة بالزمام إلى الطريق ، وهم تراجمة الوحي كما أنّ اللَّسان ترجمان النفس ويدلّ على الأوّل وصفهم في فقرات الزيارة الجامعة بقوله : وقادة الأمم ، يعني أنهم عليهم السّلام قادة الأمم إلى معرفة اللَّه ودينه يقودونهم بدعائهم وتعريفهم وأمرهم وترغيبهم إلى المعرفة والدّين ، فمن أجاب قادوه إلى الجنة ومن أناب ساقوه إلى النّار كما قال عليه السّلام : أنا قسيم الجنّة والنّار ، وهو نعمة اللَّه على الأبرار ونقمته على الفجّار . ويدلّ على الثاني وصفهم عليهم السّلام في فقرات الزيارة المذكورة بقوله : وتراجمة لوحيه ، يعني أنّهم المؤدّون من الحقّ إلى الخلق فلا يخفى ما بين القرينتين في كلامه عليه السّلام من الحسن واللَّطف حيث إنّ محصّل معناهما أنهم عليهم السّلام دلائل للخلق على الحقّ ووسايط للحقّ إلى الخلق هذا . ويجوز أن يكون المراد بقوله : وهم أزمّة الحقّ أنّ زمام الحقّ بيدهم عليهم السّلام فيكون مساقه مساق قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحقّ مع عليّ وهو مع الحقّ أينما دار . ومن طرق الخاصة متواترا عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم : الحقّ مع الأئمة الاثني عشر ، وفي فقرات الزيارة الجامعة : والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم وأنتم أهله ومعدنه . وأن يكون المراد بقوله عليه السّلام وألسنة الصدق أنهم لا يقولون إلَّا صدقا وحقّا فيكون تصديقا لدعاء إبراهيم حيث إنّه دعا ربّه بما حكاه اللَّه عنه بقوله في سورة الشعراء : * ( واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * . أي اجعل صادقا من ذرّيتي يجد أصل ديني ويدعو النّاس إلى ما كنت أدعوهم إليه ، فاستجاب اللَّه دعوته واصطفى من ذريّته محمّدا وآله صلوات اللَّه وسلامه عليه