حبيب الله الهاشمي الخوئي

19

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العبّاد فأتى رجلا من أعبد النّاس فلمّا أمسى حرّك الرّجل شجرة إلى جنبه فإذا فيه رمّانتان قال فقال : يا عبد اللَّه من أنت إنّك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللَّه ما أجد في هذه الشّجرة إلَّا رمّانة واحدة ولولا أنّك عبد صالح ما وجدت رمّانتين قال أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران . قال : فلمّا أصبح قال تعلم أحدا أعبد منك قال : نعم فلان الفلاني ، قال : فانطلق إليه فإذا هو أعبد منه كثيرا فلمّا أمسى أوتي برغيفين وماء فقال : يا عبد اللَّه من أنت إنّك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللَّه وما اوتى إلَّا برغيف واحد ولولا أنّك عبد صالح ما أوتيت برغيفين قال أنا رجل أسكن أرض موسى بن عمران . ثمّ قال موسى : هل تعلم أحدا أعبد منك قال : نعم فلان الحداد في مدينة كذا وكذا ، قال : فأتاه فنظر إلى رجل ليس بصاحب العبادة بل إنّما هو ذاكر للَّه تعالى وإذا دخل وقت الصّلاة قام فصلَّى فلمّا أمسى نظر إلى غلَّته فوجدها قد أضعفت قال يا عبد اللَّه من أنت إنّك عبد صالح أنا ههنا منذ ما شاء اللَّه غلَّتي قرب بعضها من بعض واللَّيلة قد أضعفت فمن أنت قال : أنا رجل أسكن في أرض موسى بن عمران . قال : فأخذ ثلث غلَّته فتصدّق بها ، وثلثا أعطى مولى له ، وثلثا اشترى له طعاما فأكل هو وموسى ، قال : فتبسّم موسى عليه السّلام فقال : من أىّ شيء تبسّمت قال : دلَّني نبيّ بني إسرائيل على فلان فوجدته من أعبد الخلق فدلَّني على فلان فوجدته أعبد منه فدلَّني فلان عليك وزعم أنّك أعبد منه ولست أراك شبه القوم . قال : أنا رجل مملوك أليس تراني ذاكر اللَّه تعالى أوليس تراني اصلَّى الصّلاة لوقتها وإن أقبلت إلى الصّلاة أضررت بغلَّة مولاي وأضررت بعمل النّاس أتريد أن تأتى بلادك قال : نعم . قال فمرّت به سحابة فقال الحدّاد : يا سحابة تعالى ، قال : فجاءت ، قال : اين تريدين فقالت : أريد كذا وكذا ، قال : انصرفي ثمّ مرّت به أخرى قال : يا سحابة تعالى فجاءت فقال : اين تريدين فقالت أريد ارض كذا وكذا ، قال : انصرفي ثمّ مرّت به أخرى قال : يا سحابة تعالى فجاءته فقال اين تريدين قالت أريد أرض موسى بن