حبيب الله الهاشمي الخوئي

189

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واضحة ، والمنار منصوبة ، فأين يتاه بكم ، بل كيف تعمهون ، وبينكم عترة نبيّكم ، وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصّدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود إليهم العطاش ، أيّها النّاس خذوها عن خاتم النّبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّه يموت من مات منّا وليس بميّت ، ويبلى من بلى منّا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجّة لكم عليه ، وأنا هو ، ألم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر ، وأترك فيكم الثّقل الأصغر ، وركزت فيكم راية الإيمان ، ووقّفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرّأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا يتغلغل إليه الفكر . اللغة ( أفك ) افكا كذب وافكه عنه صرفه وقلبه أو قلب رأيه و ( المنار ) العلم المنصوب في الطريق ليهتدى به الضّال والموضع المرتفع الذي يوقد في أعلاه النّار و ( تاه ) تيها وتيهانا ضلّ وتحيّروتاه في الأرض ذهب متحيّرا ومنه قوله تعالى : * ( يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ) * . أي يحارون ويضلَّون و ( عمه ) في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردّد متحيّرا قال سبحانه :