حبيب الله الهاشمي الخوئي

182

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حبّ عليّ حسنة لا يضرّ معها سيئة ، ونحو ذلك وإنّما يهوّنها في نظرهم ويؤمّنهم منها استجلا با لقلوبهم وطلبا للوقع عند الجهّال من الأمرا وأرباب المناصب ونحوهم من المنهمكين في الشّهوات والباغين للَّذّات والمقتحمين في الشبهات والمحرّمات الذين لا يبالون في شيء منها طمعا في أنه سبحانه قابل التّوبات وغافر الخطيئات وما حيّ السّيئآت . وهذا من تسويلات الشّيطان اللَّعين وتدليسات ذلك الفاسق المتوسّم بسمة العالم إذ الخوف توأم الرجاءِ والوعد ردف الوعيد ، وهو تعالى قهّار كما أنّه غفّار ، فاللَّازم للعالم أن يلاحظ المقام وينظر مواقع الكلام فيورد أدلَّة الرّجاء في مجالس الخائفين ، وآيات الخوف في مجالس الآمنين كيلا ييأس الخائف من روح اللَّه ولا يأمن الآمن من غضب اللَّه . ( يقول أقف عند الشّبهات ) توقّيا وتورّعا ( وفيها وقع ) لجهله بها وغفلته عنها والوقوف عندها فرع العلم ( ويقول أعتزل البدع ) المخالفة للقوانين الشرعية ( وبينها اضطجع ) لجهله بها أيضا ( فالصّورة صورة إنسان ) تامّ الأعضاء والأركان بهيّ الهيئة عذب اللسان ( والقلب قلب حيوان ) له اذنان محجوب عن إدراك حقايق العرفان . وكأين ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التّكلَّم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلَّا صورة اللَّحم والدّم ( لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ولا باب العمى فيصدّ عنه ) يعني أنه بسبب جهله المركب لا يعرف قانون الهداية إلى الرّشاد فيلزمه ، ولا واجه الدّخول في الباطل فيتركه ، وذلك لأنّ الجاهل المركَّب لمّا ألحد عن سبيل اللَّه واعتقد بخلاف الواقع امتنع مع ذلك أن يعرف باب الهدى ومبدء الدّخول إليه فلا يمكن له اتّباعه ، ولمّا اعتقد أنّ ما جزم به من الباطل هو الحقّ امتنع معه أن يعرف مبدء دخوله في الجهل وهو باب العمى فامتنع منه أن يصدّ عنه . ( فذلك ميّت الأحياء ) يعني أنّه ميّت في سلك الأحياء ، وإنّما كان ميّتا