حبيب الله الهاشمي الخوئي
177
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
موارد الشّهوة وميلها بالانسان إلى طرف الافراط ، ولذلك قال أكثر المناهي الواردة في الشريعة هي موارد الشهوة لا جرم ( 1 ) كان مقتضي المدح أن يبدء بذكر نفى الهوى عن نفسه ، ولأنّ السّالك أوّل ما يبدء في تكميل القوّة العمليّة باصلاح القوّة الشهويّة فيقف عند حدود اللَّه ولا يتجاوزها في مأكول أو منكوح أو كسب ونحوه . والثّلاثون أنّه ( يصف الحقّ ويعمل به ) أي يطابق فعله قوله ويوافق قوله عمله فانّ من يأمر ولا يأتمر وينهى ولا يزدجر لا يؤثّر وعظه ولا يثمر إرشاده فانّ الموعظة إذا صدرت عن اللَّسان لا يتجاوز الآذان وإذا خرجت من القلب وقع في القلب ، وقد ذمّ اللَّه أقواما خالفت أفعالهم أقوالهم بقوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * . ( و ) الحادي والثلاثون أنّه ( لا يدع للخير غاية إلَّا أمّها ولا مظنّة إلَّا قصدها ) يعني أنّ همّته مقصورة على سلوك مسالك الخير وقصد مظانّ البرّ ليفوز غايته ويدرك نهايته . والثّانى والثّلاثون أنّه ( قد أمكن الكتاب ) أي كتاب اللَّه ( من زمامه ) أدّى زمام نفسه إلى الكتاب وفوّضه إليه ومكَّنه منه وهو كناية عن كونه منقادا له مطيعا لما اشتمل عليه من الأوامر والنواهي ( فهو قائده وامامه ) يقوده إلى اللَّه ويأمّه في سلوك سبيل رضوان اللَّه ( يحلّ حيث حلّ ثقله وينزل حيث كان منزله ) قال الشارح البحراني : استعار عليه السّلام وصفى الحلول والنّزول الَّذين هما من صفات المسافر وكنّى بحلوله حيث حلّ عن لزوم أثره والعمل بمقتضاه ومتابعته له في طريق سفره إلى اللَّه بحيث لا ينفكّ عنه وجودا وعدما . أقول : هذا إن كان المراد بالموصوف نفسه الشّريف ومن حذا حذوه ،
--> ( 1 ) جواب لما .