حبيب الله الهاشمي الخوئي

175

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ما فيه رشادهم فقام باصدار الأجوبة عن كلّ ما ورد عليه من الأسئلة ونهض بردّ كلّ فرع من فروع العلم إلى أصله المتشعّب عنه ، وفيه إشعار وتنبيه على جواز الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلَّتها التفصيلية كما عليه بناء المجتهدين من أصحابنا ، خلافا لأصحابنا الأخبارييّن والتفصيل معنون في الأصول . والحادي والعشرون أنّه ( مصباح ظلمات ) يقتبس منه العالمون أنوار العلم ويهتدى به التائهون في ظلمات الجهل . والثّاني والعشرون أنّه ( كشّاف عشوات ) يكشف به ويميّز الأمور الملتبسة وفي بعض النسخ غشوات بالغين المعجمة فالمراد أنه يكشف النقاب عن وجه الحقّ . والثالث والعشرون أنّه ( مفتاح مبهمات ) به يفتح أبواب الأحكام المبهمة المغلقة . والرّابع والعشرون أنّه ( دفّاع معضلات ) يعني أنه يدفع الإعضال عن المسائل المعضلة الشرعية ويرفع الاشكال عن الأحكام المشكلة الأصليّة والفرعيّة بكلامه الوافي وبيانه الشافي . والخامس والعشرون أنّه ( دليل فلوات ) أراد عليه السّلام أنّ السّالك في مسالك الفلوات كما لا يهتدي إليها إلَّا بدلالة الأدلاء الَّذين اعتادوا سلوكها وضبطوا مراحلها ومنازلها ، فكذلك السّاير في فلوات المعقولات الطالب لطيّ مراحلها الباغي للنّزول إلى ساحة الحقّ والوصول إلى حظيرة القدس لا يهتدي إليها ولا يمكنه النّزول فيها إلَّا بهداية دليل هاد وإرشاد مرشد يرشد إلى الرشاد ، وهو العارف المعتاد بسلوك تلك المسالك فمن لم يسلك بدلالته فهو ضالّ وهالك . والسادس والعشرون أنّه ( يقول فيفهم ويسكت فيسلم ) يعني أنه يقول : إذا اقتضت الحال فيفهم لمخاطبة المقال ويسكت في مقام السّكوت فيسلم من عثرات اللَّسان .