حبيب الله الهاشمي الخوئي
17
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى شيء من الباطل وأمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنّة الذي هو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النّار ولا إلى غير النّار سوى الجنّة . الثاني في تحقيق الذكر والمستفاد من قوله عليه السّلام : واوجف الذكر بلسانه الحث والترغيب عليه فأقول إنّ ذكر اللَّه عزّ وجلّ على أقسام الأول أن يذكره تعالى عند إرادة المعصية الَّتي يريد ارتكابها فيتركها له الثاني ذكره عند الطاعة فيسهل عليه مشقّة العبادة الثالث ذكره عند الرّفاهية والنّعمة فيذكره ويؤدّي شكره الرابع ذكره عند الابتلاء والمحنة فيتضرّع له لصرف البلاء والصّبر عليه الخامس ذكره بالقلب بأن يتفكَّر في صفاته الجلالية ونعوته الجماليّة وغيرها من العلوم ومعارف الحقّة السادس الذكر باللَّسان بأن يسبّح له ويقدّسه ويمجّده ويشتغل بذكر فضائل أهل البيت وتعليم القرآن وتدريس العلوم الشّرعيّة وأنحائها . وكلّ ذلك ممّا ورد الحثّ عليه في الأخبار والآيات قال سبحانه : * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * . وقال أيضا : * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ ) * وقال : * ( واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ) * .