حبيب الله الهاشمي الخوئي
163
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وان اشتهيت أن تزول النعمة عن محسودك بحسدك ولا تزول عنك بحسد حاسدك ، فهذا غاية الغباوة والحماقة ، لأنّ كلّ واحد من الحسّاد يشتهى الاختصاص بهذا الخاصيّة فأىّ ترجيح لك على غيرك فان قلت : سلَّمنا هذا كلَّه ولكن ما تقول فيما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر ، فانّ المستفاد من هذه الرّواية أنّ الحسد له تأثير في زوال النعمة . قلت : هذه لا تكافيء الأدلَّة السّابقة ، لعدم سلامة سندها وقلَّتها بالنسبة إليها ، مع إمكان الجمع بينهما بأن يقال بتأثير الحسد في الجملة كالعين الصائبة إلَّا أنه لا يوجب زوال النعمة بالمرّة فيمكن أن يزول النعمة التي صارت سببا لحسد الحاسد عن المحسود ثمّ ينتقل المحسود إلى نعمة أخرى أشرف وأجل ممّا زالت منه ، لما قد روي في الأخبار من أنّ الرّزق مقسوم ، ومن قوله صلَّى الله عليه وآله لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب فتأمّل . وأمّا عدم كونه مضرّا بالمحسود في الدّين فواضح مستغن عن البيان . وأمّا انتفاعه به في الدّين والدّنيا فظاهر أيضا . أمّا الدّين فلأنّه مظلوم من جهتك وأنت ظالم له وميزانه ثقيل وميزانك خفيف كما مرّ في الأخبار ، وأيضا فانّه بصبره وتحمّله على أذاك يفوز فوزا عظيما ويدرك ما أعدّ الله من عظيم الأجر للصّابرين كما يشهد به ما في الوسائل عن الصّدوق باسناده عن معاوية بن وهب عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : اصبر على أعداء النّعم فانّك لن تكافىء من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه ، ومثله رواية عمّار بن مروان عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ونحوهما أخبار أخر . وأمّا انتفاعه به في الدّنيا فهو إنّ أهمّ أغراض الخلق مسائة الأعداء وألذّ عيشهم أن يكون أعداؤهم معذّبين ، ولا عذاب أشد ممّا أنت فيه من ألم الحسد