حبيب الله الهاشمي الخوئي
92
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمؤمنون إلَّا أبا بكر وهذا هو نصّ مذهب المعتزلة . أقول من نظر إلى هذا الحديث بعين البصيرة والاعتبار ولاحظ الانصاف وجانب حدّ الاعتساف ، عرف منه ما فيه للناظرين معتبر واستفاد منه أشياء كلّ منها شاهد صدق على بطلان خلافة الثلاثة ، وبرهان واضح على فساد دعوى تابعيهم استحقاقهم لها وأهليّتهم للقيام بها . منها خلوّه من احتجاج قريش على الأنصار جعل النبيّ الإمامة فيهم ، لانّه تتضمّن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك وأنّهم إنّما ادّعوا كونهم أحقّ بالأمر من حيث كون النبوّة فيهم ومن حيث كونهم أقرب إلى النبيّ نسبا وأولاهم له أتباعا . ومنها أنّ الأمر إنما بني السّقيفة على المغالبة والمخالسة ، وانّ كلَّا منهم إنما كان يجذبه لنفسه بما اتّفق له وعنّ ( 1 ) من حقّ وباطل وقويّ وضعيف . ومنها أنّ سبب ضعف الأنصار وقوّة المهاجرين عليهم انحياز ( 2 ) بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة ، وانحياز الأوس بانحيازه عن الأنصار . ومنها أنّ خلاف سعد وأهله كان باقيا لم يرجعوا عنه ، وإنما أقعده عن الخلاف بالسّيف قلة الناصر . ومنها أنّه لو أراد أبو بكر الاجماع واتّفاق الكلّ على بيعته حتّى من سعد وأصحابه انجرّ الأمر إلى قتل النّفوس واهراق الدماء وفسدله الأمر . ومنها أن قول عمر في حقّ الزّبير : عليكم الكلب ، دليل على بطلان خبر العشرة المبشرة إذ الكلب لا يكون في الجنّة . ومنها أنّ بيعة عمر لأبي بكر لم يكن لتأسيس أساس الاسلام ورعاية مصلحة الدين وحفظ شرع سيد المرسلين ، وإنّما كان نظره في ذلك ليتولى أبو بكر الأمر ويوليه عليه بعده كما هو نصّ قوله عليه السّلام اشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غدا .
--> ( 1 ) عن الشيء عنا إذا ظهر امامك واعترض ، ق . ( 2 ) انحاز عنه عدل ق .