حبيب الله الهاشمي الخوئي
77
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال : يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصف لي رسول اللَّه . فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام عن بغلته وعانق عمارا وودعه ثمّ قال : يا أبا اليقظان جزاك اللَّه عن اللَّه وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصّاحب كنت ثمّ قال : واللَّه يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلَّا ببصيرة فانّى سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فاتبع عليّا وحزبه فانّه مع الحقّ والحقّ معه ، وستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين ، فجزاك اللَّه يا أمير المؤمنين عن الاسلام أفضل الجزاء ، فلقد أدّيت وبلغت ونصحت ثمّ ركب وركب أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ برز إلى القتال ثمّ دعا بشربة من ماء فقيل ما معنا ماء فقام إليه رجل من الأنصار فاسقاه شربة من لبن ، ثمّ قال : هكذا عهد إلىّ رسول اللَّه أن يكون آخر زادي من الدّنيا شربة من اللبن . ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفسا فخرج إليه رجلان من أهل الشّام فطعنا فقتل رحمه اللَّه ، فلما كان الليل طاف أمير المؤمنين عليه السّلام في القتلى فوجد عمارا ملقى ، فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى عليه السّلام وأنشأ يقول : ايا موت كم هذا التفرق عنوة فلست تبقى لي خليل خليل أراك بصيرا بالذين احبّهم كأنك تمضى نحوهم بدليل قال المجلسي : في الديوان هكذا : ألا ايّها الموت الذي ليس تاركي أرحنى فقد أفنيت كلّ خليل أراك بصيرا بالذين أحبّهم كأنك تنحو نحوهم بدليل قال نصر بن مزاحم : لما حدّث عمرو بن العاص في عمار ما قاله النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله خرج عبد اللَّه عمر العبسي وكان من عباد أهل زمانه ليلا فأصبح في عسكر عليّ عليه السّلام فحدث النّاس بقول عمرو في عمار فلما سمع معاوية هذا القول بعث إلى عمرو وقال : أفسدت على أهل الشام ، أكلّ ما سمعته من رسول اللَّه تقوله فقال عمرو : قلتها ولست واللَّه أعلم الغيب ولا أدرى أنّ صفين يكون عمار خصمنا ، وقد رويت أنت فيه مثل الذي