حبيب الله الهاشمي الخوئي

7

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال الصّدر الشّيرازي في شرح الكافي : هو الأوّل والآخر لأنّه مبدء كلّ شيء وغايته ، والظاهر والباطن لأنّ غاية ظهوره منشأ بطونه بل حيثية ظهوره بعينها حيثيّة بطونه ، فهو الظاهر من حيث هو الباطن ، والباطن من حيث هو الظاهر والثانية أن ( كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ) والمراد بذلك أنّه سبحانه مع اتّصافه بالوحدة لا يتّصف بالقلَّة كما يتّصف بها غيره من المتّصفين بالوحدة بيان ذلك أنّ الوحدة قد يطلق ويراد بها الوحدة التي هي مبدء الكثرة وهى العادّ والمكيال لها سواء كانت في المتّصل كالذّراع الواحد والفرسخ الواحد يعدّان بوحدتيهما الأذرع والفراسخ الكثيرة ، أو في المنفصل كالعشرة الواحدة والمأة الواحدة يعدّان العشرات الكثيرة والمآت الكثيرة ، وهي أشهر أقسام الوحدة ، وقد يطلق ويراد بها الوحدة النّوعيّة والوحدة الجنسيّة ، وهى الوحدة المبهمة التي يوصف بها الأنواع والأجناس والابهام في الجنس أشدّ وهى غير الوحدة بالنّوع والوحدة بالجنس لأنّ معروض هاتين الكثير من الأشخاص والأنواع ومعروض الوحدة الجنسية والنوعيّة المعنى الواحد المبهم . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الوحدة بالمعاني المذكورة لا يجوز اتّصافه تعالى بها اما الأول فلأنّ الوحدة بالمعنى المذكور قليل بالنّسبة إلى الكثرة التي هي عادّ لها والقلة والكثرة من أوصاف الممكن واما الآخران فلأنّ الواجب سبحانه لا يكون نوعا ولا جنسا ولا يندرج تحت نوع ولا جنس ، لأنّ ذلك كله من خصايص الامكان ، ولمّا كان أكثر النّاس لا يتصوّر من الوحدة إلَّا المعنى الأوّل بل لا يفهمون من كونه تعالى واحدا إلَّا هذا المعنى لا جرم جعل نفيها عنه مخصوصا بالذّكر دفعا لما يتوهّمون وإبطالا لما يزعمون . روى الصّدوق في التّوحيد باسناده عن شريح بن هانى ، عن أبيه قال : إنّ اعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول إنّ اللَّه واحد فحمل النّاس عليه وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه فانّ الذي يريده الاعرابى هو الذي نريده من