حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مضر الكوفة فقال : يا قوم إنّي اتبع آثار أبى الطفيل فاتبعوا آثار كنانة وقاتل أصحابه قتالا شديدا حتّى أمسوا وانصرف عمير إلى عليّ عليه السّلام وعليه سلاحه . ثمّ غدا في اليوم الثّالث قبيصة بن جابر الأسدي في بنى أسد وقال لأصحابه : يا بنى أسد اما أنا فلا أقصر دون صاحبي وأمّا أنتم فذاك إليكم ، ثمّ تقدّم فقاتل القوم إلى أن دخل الليل . ثمّ غدا في اليوم الرّابع عبد اللَّه بن الطفيل العامري في جماعة هوازن فحارب بهم حتى الليل ثمّ انصرفوا . قال نصر : كتب عقبة بن مسعود عامل عليّ عليه السّلام على الكوفة إلى سليمان بن صرد الخزاعي وهو مع عليّ : أمّا بعد فانّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ، فعليك بالجهاد والصّبر مع أمير المؤمنين والسّلام . قال وحدّثنا عمر بن سعد وعمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قام عليّ عليه السّلام فخطب النّاس بصفين فقال : الحمد للَّه على نعمه الفاضلة على جميع من خلق من البرّ والفاجر ، وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعه فيهم ومن عصاه ، إن يرحم فبفضله ومنّه ، وإن عذب فبما كسبت أيديهم وأنّ اللَّه ليس بظلَّام للعبيد ، أحمده على حسن البلاء وتظاهر النّعماء ، وأستعينه على مانا بنا من أمر الدّنيا والآخرة ، وأتوكَّل عليه وكفى باللَّه وكيلا . ثمّ إنّى اشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحقّ وارتضاه لذلك ، وكان أهله واصطفاه لتبليغ رسالته وجعله رحمة منه على خلقه ، فكان لعلمه منه « كعلمه فيه خ ل » ، رؤوفا رحيما وأفضلهم علما وأثقلهم حلما وأوفاهم بعهد وآمنهم على عقد ، لم يتعلَّق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم فيغفر ويقدر فيصفح حتّى مضى مطيعا للَّه صابرا على ما اصابه مجاهدا في اللَّه حق جهاده حتّى أتاه اليقين ، فكان ذهابه أعظم المصيبة