حبيب الله الهاشمي الخوئي
55
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولو بارزته بارزت ليثا حديد النّاب يخطب كلّ باز وتزعم أنّني أضمرت غشّا جزاني بالذي أضمرت جازي وفي البحار من تفسير العياشي عن أبي الأعزّ التّميمي قال : بينا أنا واقف بصفّين إذ مرّ بي العبّاس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب شاك في السّلاح على رأسه مغفر وبيده صحيفة يمانيّة يقلَّبها وهو على فرس له أدهم وكان عينيه عينا أفعي ، فبينا هو يروض فرسه ويلين عريكته إذ هتف به هاتف من أهل الشّام يقال له عرار بن أدهم : يا عبّاس هلمّ إلى البراز ، قال : فالنّزول اذن فانّه اياس من الغفول ، قال فنزل الشّامي ووجد وهو يقول : إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فانّا معشر نزل قال وثنى عباس رجله وهو يقول : ويصدّ عنك مخيلة ( 1 ) الرّجل العرّيض موضحة عن العظم بحسام سيفك أو لسانك والكلم الأصيل كارعب الكلم ثمّ عصب ( 2 ) فضلات درعه في حجزته ودفع فرسه إلى غلام له اسلم كانّي انظر إلى قلاقل ( 3 ) شعره ودلف ( 4 ) كلّ واحد منهما إلى صاحبه قال فذكرت قول أبي ذويب : فتنازلا وتوافقت خيلاهما وكلاهما بطل اللقاء مجدع قال ثمّ تكافحا ( 5 ) بسيفهما مليّا ( 6 ) من نهارهما لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته
--> ( 1 ) المخيله الظن والكبر والعريض كسكيت من يتعرض للناس بالشّراى يمنع عنك ظنّ المتعرّض للشرّ وكبره وخيلاءه ضربة أو شجة موضحة عن العظم أو كلام بلسانك فان الكلام الأصيل في التأثير كارغب الكلم اى الجرح ، بحار ( 2 ) العصب الطي الشديد ( 3 ) القلاقل بالضم السريع التحرك ( 4 ) الدلف المشي بتثاقل ( 5 ) التكافح هو الاستقبال في الحرب بالوجه ليس دونه ترس ( 6 ) اى ساعة طويلة