حبيب الله الهاشمي الخوئي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من كندة ، فأطعنا برمحههما ، وخرج خزيمة الأسدي من عسكر معاوية فضرب حجر ابن عدي ضربة برمحه فحمل أصحاب عليّ عليه السّلام فقتلوا خزيمة ونجى ابن عمّ حجر هاربا فالتحق بصف معاوية ، ثمّ برز ثانية فبرز إليه الحكم بن أزهر من أهل العراق فقتله . ثمّ إنّ عليّا دعا أصحابه إلى أن يذهب واحد منهم بمصحف كان في يده إلى أهل الشّام ، فقال عليه السّلام : من يذهب إليهم فيدعوهم إلى ما في هذا المصحف فسكت النّاس وأقبل فتى اسمه سعيد فقال : أنا صاحبه ، وقال ثانيا : فلم يجبه إلَّا الفتى ، فسلَّمه إليه ، ثمّ أتاهم وناشدهم ودعاهم إلى ما فيه فقتلوه . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لعبد اللَّه بن بديل : احمل عليهم الآن فحمل عليهم بمن معه من أهل الميمنة وعليه يومئذ سيفان ودرعان ، فجعل يضرب قدما ويرتجز فلم يزل يحمل حتّى انتهى إلى معاوية والذين بايعوه على الموت فأمرهم أن يصمد والعبد اللَّه بن بديل ، وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري وهو في الميسرة أن يحمل عليه بجميع أصحابه واختلط النّاس واصطدم ( 1 ) الصّفان ميمنة أهل العراق وميسرة أهل الشّام . وأقبل ابن بديل يضرب النّاس بسيفه حتّى أزال معاوية عن موقفه ، وجعل ينادي يا ثارات عثمان وإنّما يعنى أخا له قتل وظنّ معاوية وأصحابه أنّه يعني عثمان بن عفّان وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيرا وأشفق على نفسه وأرسل إلى حبيب بن مسلمة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه ويحمل حبيب حملة شديدة بميسرة معاوية على ميمنة عراق ، فكشفها حتّى لم يبق مع ابن بديل إلا نحو مأئة انسان من القراء فاستند بعضهم إلى بعض يحمون أنفسهم . ولجج ابن بديل في النّاس وصمّم على قتل معاوية وجعل يطلب موقفه حتّى انتهى إليه فنادى معاوية في الناس ويلكم الصّخرة والحجارة إذا عجزتم عن السّلاح ، فرضخه النّاس بالحجارة حتّى أثخنوه ، فسقط فأقبلوا عليه بسيوفهم فقتلوه

--> ( 1 ) الصدم ضرب الصلب بمثله واصطدم الصفان وتصادمو تزاحموا ، ق