حبيب الله الهاشمي الخوئي

412

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فيا عاقلا راحلا ولبيبا جاهلا ومتيقظا غافلا ما هذه الحيرة والسبيل واضح والمشير ناصح ، والصّواب لائح ، عقلت فأغفلت وأعرفت فأنكرت ، وعلمت فامهلت « فاهملت ظ » هذا هو الدّاء الذي عزّ دواؤه ، والمرض الذي لا يرجى شفاؤه ، إلى كم ذا التشاغل بالتّجاير والأرباح إلى كم ذا التّهوّر بالسّرور والأفراح ، وحتّام التّغرير بالسّلامة في مراكب النّياح ، كيف تتهنّأ بحياتك وهي مطيّتك إلى مماتك أم كيف تسيغ طعامك وأنت منتظر حمامك ( 1 ) ولم تتزوّد للرّحيل وقد دنا وأنت على حال وشيكا مسافر ( 2 ) تخرّب ما يبقى وتعمر فانيا ولا ذاك موفور ولا ذاك عامر وهل لك إن وافاك حتفك بغتة ولم تكتسب خير لدى اللَّه عاذر أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي ودينك منقوص ومالك وافر فيا ويح نفسي كم أسوّف توبتي وعمرى فان والرّدى ( 3 ) لي ناظر وكلّ الذي أسلفت في الصّحف مثبت يجازي عليه عادل الحكم قاهر مليك عزيز لا يردّ قضاؤه عليم حكيم نافذ الأمر قادر عنى كلّ ذي عزّ بعزّة وجهه فكلّ عزيز للمهيمن ( 4 ) صاغر لقد خشعت واستسلمت وتضاءلت لعزّة ذي العرش الملوك الجبابر فبك إلهنا نستجير يا عليم يا خبير ، من نؤمل لفكاك رقابنا غيرك ، ومن نرجو بغفران ذنوبنا سواك ، وأنت المتفضّل المنّان القائم الدّيان العائد علينا بالاحسان بعد الاسائة منّا والعصيان ، يا ذا العزّة والسّلطان والقوّة والبرهان أجرنا من عذابك الأليم واجعلنا من سكان دار النعيم يا أرحم الراحمين .

--> ( 1 ) الحمام : الموت ( 2 ) الوشيك : السريع ( 3 ) الردى : الهلاك ( 4 ) المهيمن : القائم على خلقه بأعمالهم وآجالهم وأرزاقهم أو الشاهد والرقيب والحافظ والصاغر الذليل وتضائلت أي صارت ضئيلا أي حقيرا ذليلا ، منه