حبيب الله الهاشمي الخوئي
394
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
البحراني من أنّ عن ليست بزايدة لأنّ الجلاء يستدعى مجلوا والمجلوّ عنه فذكر المجلوّ وأقامه مقام المجلوّ عنه فكانّه عليه السّلام قال لتجلو عن قواها عشاها ، وفي تركيب صورها متعلَّق بملائمة ، وقوله : بأبدان متعلَّق بجعل والباء للمصاحبة ، والباء في بأرفاقها للصّلة وعلى رواية بأرماقها إمّا للسّببيّة أو للاستعانة . وقوله في مجلَّلات نعمه متعلَّق بمقدّر حال من فاعل جعل أو من ضمير الخطاب في لكم أي جعل لكم الأسماع حالكونكم في مجلَّلات نعمه ، ومن مستمتع خلاقهم بيان للعبر ، ودون في قوله دون الآمال بمعنى عند ، وجملة لم يمهدوا في محلّ النّصب على الحال من مفعول أرهقتهم . فهل ينتظراه استفهام انكاريّ توبيخيّ من قبيل قوله سبحانه : أتعبدون ما تنحتون ، وكلمة إلَّا في المواقع الثّلاثة أعنى قوله : إلَّا حوانى الهرم ، وإلَّا نوازل السّقم ، وإلَّا آونة الفناء إن كانت للاستثناء فيتوجه عليه أنّ الاستثناء المفرّغ غير جايز في الكلام الموجب ، وإن كانت بمعنى غير كما يظهر من شرح البحراني ففيه أنّ إلَّا بمعنى غير لا يجوز حذف موصوفها كما يجوز حذف موصوف غير يقال جائني غير زيد ولا يصحّ أن يقال جائني إلَّا زيد كما صرّح به ابن هشام وغيره ، وبذلك فرّقوا بين إلَّا وكلمة غير . ويمكن توجيهه بأن يقال إنّ إلَّا للاستثناء وإنّ جواز التّفريغ هنا لاستقامة المعنى وحصول الفايدة كما جوّزوه في قولهم قرأت إلَّا يوم كذا معلَّلين بأنّه لا يبعد أن يقرأ في جميع الأيام إلَّا اليوم المعيّن ، فعلى هذا التّوجيه يكون المراد بالكلام أنّه ينتظر هؤلاء جميع اللذائذ الدّنيويّة والشّهوات النّفسانية إلَّا حوانى الهرم ونوازل السّقم فافهم . والباء في قوله بنصرة الحفدة ، متعلَّق بالاستغاثة ، وقوله فهل دفعت الأقارب استفهام انكاري إبطالي على حدّ قوله أفأصفاكم ربّكم بالبنين ، وقوله وقد غودر في محلّ النصب على الحال والعامل نفعت ، وكذلك رهينا ووحيدا منتصبان على الحال والعامل غودر ، وهكذا جملة قد هتكت وأبلت وعفت ومحى اه ، وقوله : وصارت عطف