حبيب الله الهاشمي الخوئي
367
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والكعبي والحلبي والرّاغب الاصفهاني هو القول بالمعادين : الرّوحاني والجسماني جميعا ذهابا إلى أن النّفس جوهر مجرّد يعود إلى البدن ، وهذا رأى كثير من الصّوفيّة والكراميّة وبه يقول جمهور النّصارى والتّناسخيّة . قال الامام الرّازي إلَّا أنّ الفرق أنّ المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردّها إلى البدن لا في هذا العالم بل في الآخرة ، والتّناسخيّة بقدمها وردّها إليه في هذا العالم وينكرون الآخرة والجنّة والنّار . أقول : وممّن قال بالمعادين الشّيخ الرّئيس أبو عليّ بن سينا قال في محكىّ كلامه من الشفا : يجب أن يعلم أنّ المعاد منه ما هو مقبول من الشّرع ولا سبيل إلى إثباته إلَّا من طريق الشّريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج أن تعلم ، وقد بسطت الشّريعة الحقة التي أتانا بها سيّدنا ومولينا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله حال السّعادة والشّقاوة اللتين بحسب البدن . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدّقه النبوّة وهو السّعادة والشّقاوة البالغتان الثابتتان بالمقائيس اللتان للأنفس وإن كانت الأوهام منّا تقصر عن تصوّرها الآن ، لما نوضح من العلل والحكماء الالهيّون رغبتهم في إصابة هذه السّعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السّعادة البدنيّة بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك وان أعطوها ولا يستعظمونها في جنب هذه السّعادة التي هي مقاربة الحقّ الأوّل انتهى كلامه . وقال المحقّق الشّيرازي أيضا في شرح الهداية : اعلم أنّ إعادة النّفس إلى بدن مثل بدنها الذي كان لها في الدّنيا مخلوق من سنخ هذا البدن بعد مفارقتها عنه في القيامة كما نطقت به الشّريعة من نصوص التّنزيل وروايات كثيرة متظافرة لأصحاب العصمة والهداية غير قابلة للتّأويل كقوله تعالى : * ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَه ُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ