حبيب الله الهاشمي الخوئي

363

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( خافِيَةٌ ) * ( ويسمعهم الدّاعي ) يعني أنّهم مع هذه الكثرة أيضا يشملهم ويحيط بهم عموم دعاء الدّاعى إلى فصل الخطاب ويسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم نداء المنادي إلى الموقف والحساب ، وإليه الإشارة بقوله تعالى في سورة ق . * ( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) * . قال الطبرسي : وإنّما قال من مكان قريب لأنّه يسمعه الخلايق كلَّهم على حدّ واحد فلا يخفى على أحد قريب ولا بعيد فكأنّهم نودوا من مكان يقرب منهم ( عليهم لبوس ) الخضوع والخشوع و ( الاستكانة وضرع ) التذلل و ( الاستسلام والذلة ) من هول هذا اليوم وفزعه كما قال سبحانه في سورة طه : * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ) * . قال الطبرسي أي خضعت وذلت خضوع الأسير في يد من قهره والمراد خضع أرباب الوجوه واستسلموا الحكم للحيّ الذي لم يمت ولا يموت ، وإنّما اسند الفعل إلى الوجوه لأنّ أثر الذّلّ يظهر عليها ، وقيل المراد بالوجوه الرّؤساء والقادة والملوك أي يذلَّون وينسلخون عن ملكهم وعزّهم ، وفي سورة المعارج : * ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ) * . أي يخرجون من القبور مسرعين كأنّهم يسعون إلى علم نصب لهم خاضعة أبصارهم لا يستطيعون النّظر من هول ذلك اليوم وتغشيهم المذلَّة ( قد ضلَّت الحيل ) أي الحيل الدّنيويّة فلا يستطيعون الخلاص ممّا هم فيه بالحيلة والتّدبير كما كانوا يخلصون من بعض آلام الدّنيا بها ( وانقطع الأمل ) أي أملهم في الدّنيا لامتناع عودهم إليها وانقطاع طمعهم عنها ( وهوت الأفئدة كاظمة ) أي خلت من الفرح والسّرور بل ومن كلّ شيء حال كونها ساكتة أو مكروبة ومحزونة وهو مأخوذ من قوله تعالى