حبيب الله الهاشمي الخوئي

358

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وقنصت بأحبلها ) كالقناص الذي يقنص الصيد ويصيده بشركه وحبائله وهو كناية عن تمكن العلايق الدّنيويّة وحبائل محبتها والهيئات الرّديّة المكتسبة عنها في عنقة بحيث لا يتمكَّن من الامتناع والتجنّب عنها كالصّيد الواقع في الشّرك ( وأقصدت بأسهمها ) كالرّامي الذي يرمي بسهامه فيصيب الغرض ولا يخطئه وأسهمها كناية عن الأمراض وأسباب الموت . ( وأعلقت المرء أوهاق المنيّة ) أي أعلقته حبالها يعنى ما تجذب بها إلى الموت من ساير أسبابه أيضا ( قائدة ) بتلك الحبال ( له إلى ضنك المضجع ) وضيق القبر ( ووحشة المرجع ) وهو إشارة إلى ما يجده أهل الدّنيا من الوحشة عند مفارقة الأموال والأولاد والأحبّة ( ومعاينة المحلّ ) أي مشاهدة الموضع الذي يحلّ به بعد الموت وهو دار الآخرة ( وثواب العمل ) أي جزائه من خير أو شرّ لا الجزاء بالمعنى الأخصّ الذي هو عوض الطاعة . ( وكذلك الخلف بعقب السلف ) أي هكذا حال الخلف بعد السّلف يفعل الدّنيا بهم مثل ما فعلت بأسلافهم ، وكذلك هم في الدّنيا يعملون مثل ما عمله آبائهم ( فلا نقلع المنية ) منهم ( اختراما ولا يرعوي الباقون اجتراما ) يعنى لا يكفّ المنيّة عن إهلاكهم واستيصال نفوسهم ولا يرتدع الباقون منهم عن جرمهم وجرائرهم بل ( يحتذون مثالا ) ويقتدون بأمثالهم الماضين في الأعمال والأفعال ( ويمضون ) على ذلك ( أرسالا ) ومتتابعا ( إلى غاية الانتهاء وصيور الفناء ) أي إلى منتهى ما يسيرون إليه بمطايا الأبدان وعاقبة ما يكون أمرهم عليه من الفناء والعرض على الملك الدّيان أقول : ونرجو من اللَّه سبحانه عند ذلك الرّحمة والغفران بالكرم والامتنان . الترجمة وصيت ميكنم شما را أي بندگان خدا بتقوى وپرهيزكاري خدا چنان خدائي كه بيان فرمود از براي شما مثلها ، ومعين كرد از براي شما أجلها وبپوشانيد شما را لباسهاى فاخر ووسعت داد بشما با طعامهاى طيّب وطاهر ، واحاطه كرد بشما احاطه كردنى ومهيا نمود از براي شما جزاي عملهاى شما را وبرگزيد