حبيب الله الهاشمي الخوئي
348
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافع ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، فأحصاكم عددا ، ووظَّف لكم مددا ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها ، فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها ، غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل ، حتّى إذا أنس نافرها ، واطمئنّ ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة ، قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومعاينة المحلّ ، وثواب العمل ، وكذلك الخلف بعقب السّلف ، لا تقلع المنيّة اختراما ، ولا يرعوي الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء . اللغة ( الرّياش ) والريش واحد قال تعالى : وريشا ولباس التقوى ، وهو ما ظهر من اللَّباس الفاخر ، وفي المصباح الرّيش الخير والرّياش بالكسر المال والحالة الجميلة . أقول : ومنه قولهم ارتاش فلان أي حسنت حاله و ( ارفغ ) بالغين المعجمة من الرّفغ وهو السّعة والخصب يقال رفغ عيشه بالضمّ رفاغة اتّسع و ( الرّفد ) جمع