حبيب الله الهاشمي الخوئي

345

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعنه قال سألت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنه فقال : يا بن عباس أمّا ما ظهر فالاسلام وسوى اللَّه من خلقك وما أفاض عليك من الرزق ، وأماما بطن فستر مساوي عملك ولم يفضحك به يا بن عباس إنّ اللَّه تعالى يقول ثلاثة جعلتهنّ للمؤمن ولم تكن له : صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله ، وجعلت له ثلث ماله يكفر خطاياه ، والثالثة سترت مساوي عمله فلم افضحه بشيء منه ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم . وقيل الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة الشفاعة وقيل الظاهرة نعم الدنيا والباطنة نعم الآخرة وقيل الظاهرة ظهور الاسلام والنصر على الأعداء والباطنة الامداد بالملائكة وقيل الظاهرة نعم الجوارح والباطنة نعم القلب . وقال الرازي في التفسير الكبير : الظاهرة هي ما في الأعضاء من السّلامة ، والباطنة ما في القوى فانّ العضو ظاهر وفيه قوّة باطنة ألا ترى أنّ العين والاذن شحم وغضروف ظاهر واللسان والأنف لحم وعظم ظاهر وفي كلّ واحد معنى باطن من الابصار والسمع والذوق والشمّ وكذلك كلّ عضو وقد تبطل القوّة ويبقى عضو قائما . أقول والكلّ لا بأس به إذ الجميع من نعم اللَّه على عباده ، وفي تفسير أهل البيت عليهم السّلام النعمة الظاهرة الرّسالة ، والنعمة الباطنة الولاية ( وأو من به أولا باديا ) أي اصدّق به وأعتقد بالهيته ووحدانيّته أوّلا وابتداء قبل الاستهداء والاستعانة منه ومقدما على التوكَّل عليه إذ ما لم يؤمن به ولم يصدق لا يمكن الاستهداء والاستعانة والتوكَّل ، لأنّ ذلك كلَّه فرع المعرفة والايمان وهو ظاهر بالعيان ، وعلى جعل انتصابهما على الحال فالإشارة بهما إلى الجهة التي هي مبدء الايمان إذ باعتبار أوّلية وجب وجوده وباعتبار كونه باديا أظهر الموجودات وظهر منه الآيات في الأنفس والآفاق ، فكان ظاهرا باديا في العقل بظهور آثاره ووضوح آياته فباعتبار ظهوره مع أولية يجب الايمان بوجوب وجوده والاذعان بالهيّته . ( وأستهديه قريبا هاديا ) والإشارة بهذين الوصفين كما في سابقيهما إذ من لا يتّصف بالهداية كيف يتصوّر الاستهداء منه ومن كان بعيدا كيف يطلب منه الارشاد