حبيب الله الهاشمي الخوئي

331

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واما الثالث أعنى الانقسام بالنّسبة إلى المرغوب عنه فنقول : إنّ الأقسام بالنّسبة إلى ذلك كثيرة غير محصورة إلَّا أنّ هناك مجامع محيطة بها إجمالا وهى أيضا متفاوتة المراتب بعضها أجمل وبعضها أشرح لآحاد الأقسام وأقرب إلى التفصيل . أمّا الاجمال في الدّرجة الأولى فهو كلّ ما سوى اللَّه فينبغي أن يزهد فيه حتّى يزهد في نفسه أيضا . وأمّا الاجمال في الدّرجة الثّانية فهو أن يزهد في كلّ صفة للنّفس فيها تمتع وشهوة ، وهذا يتناول جميع مقتضيات الطبع من الشهوة والغضب والكبر والرّياسة والمال والجاه وغيرها . وأمّا الاجمال في الدّرجة الثّالثة فهو أن يزهد في المال والجاه وأسبابهما إذ إليهما ترجع جميع حظوظ النّفس . وأما الاجمال في الدّرجة الرّابعة فهو أن يزهد في العلم والقدرة والدّينار والدرهم والجاه إذ الأموال وإن كثرت أصنافها فيجمعها الدّينار والدرهم ، والجاه وإن كثرت أسبابه فيرجع إلى العلم والقدرة وأعنى به كلّ علم وقدرة يتعلَّق بملك القلوب فانّ المقصود بالجاه ملك القلوب والقدرة والاستيلاء عليها مع الشّعور بذلك كما أنّ المقصود بالمال ملك الأعيان والقدرة عليها ، فان جاوزنا عن هذا التفصيل الاجمالي إلى شرح وتفصيل أبلغ من ذلك يكاد يخرج ما فيه الزّهد عن الحصر ، وقد ذكر اللَّه تعالى في آية واحدة سبعة منها فقال : * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَا للهُ عِنْدَه ُ حُسْنُ الْمَآبِ ) * .